أبو عبيد البسري
أبو عبيد البسري ، بسر حوران ، الصوفي الزاهد ، واسمه : محمد بن حسان الغساني . حدث عن : سعيد بن منصور ، وآدم بن أبي إياس ، وأبي الجماهر محمد بن عثمان ، وأحمد بن أبي الحواري ، وجماعة . وعنه : ولداه نجيب وعبيد ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ، والقاسم بن عيسى العصار ، وآخرون .
قال ابن الجلاء : لقيت ستمائة شيخ ما رأيت مثل أربعة : ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، وأبا عبيد البسري ، ووالدي . وعن أبي عبيد قال : سألت الله تعالى ثلاث حوائج ، فقضى لي اثنتين ومنعني الثالثة . سألته أن يذهب عني شهوة الطعام ، فما أبالي أكلت أم لا ، وسألته أن يذهب عني شهوة النوم ، فما أبالي نمت أم لا ، وسألته أن يذهب عني شهوة النساء ، فما فعل .
وقال السلمي : سمعت أبا بكر البجلي قال : سمعت أبا عثمان الأدمي يقول : كان أبو عبيد البسري إذا كان أول شهر رمضان يدخل البيت ويقول لامرأته : طيني باب البيت ، وألق إلي كل ليلة من الطاقة رغيفًا . قال : فلما كان يوم العيد رفست الباب ، ودخلت فوجدت ثلاثين رغيفًا موضوعة في الزاوية ، لا أكل ولا شرب ، ولا تهيأ للصلاة ، بقي على صوم واحد إلى آخر الشهر . هذه حكاية بعيدة الصحة ، وفيها مخالفة السنة بالوصال ، وفيها ترك الجمعة للجماعة ، وغير ذلك ذكرتها للفرجة لا للحجة .
وهذه الحكاية أمثل منها : قال أبو بكر محمد بن داود الرقي : سمعت أبا بكر بن معمر ، قال : سمعت أبا حسان ، قال : أتى أبو عبيد عكا هو وولده ، فأقاموا بها شهر رمضان ، يصلح له أولاده كل يوم إفطاره ، ثم يوجهون به إليه مع غلام أسود . فإذا أتى به إليه قال له الشيخ : اجلس فكله ، ولا تقل لهم شيئًا . ويفطر هو على تمرة واحدة .
قال الرقي : وحدثنا أبو بكر بن معمر قال : سمعت ابن أبي عبيد البسري يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية ، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية . قال أبي : فقلت : يا رب أعرنا حتى نرجع إلى بسر . فإذا المهر قائم .
فلما غزا ورجع قال : يا بني خذ السرج عن المهر . قلت : إنه عرق . فقال : يا بني إنه عارية .
فلما أخذ السرج وقع المهر ميتًا . رواه ابن باكويه ، عن عبد الواحد بن بكر الورثاني ، عن الرقي ، وفي رواتها من يجهل حاله . وقد روى له ابن جهضم حكايات من هذا اللقط .
ويقال : إنه مات سنة ستين ومائتين ، رحمه الله تعالى .