سنة إحدى وستّين ومائتين
270 هـ .
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾الحوادث دخلت سنة إحدى وستّين ومائتين توفّي فيها : أحمد بن سليمان الرَّهاويّ الحافظ ، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجْليّ الحافظ نزيل أطرابلس المغرب ، وقاضي القضاة الحَسَن بن محمد بن أبي الشّوارب ، وشعيب بن أيّوب الصَّريفينيّ ، وأبو شعيب السُّوسيّ ، وعليّ بن إشكاب ، وعلي بن سهل الرملي ، وعيسى بن إبراهيم بن مثرود الغافقي ، ومحمد بن إشكاب ، ومحمد بن سعيد بن غالب العطّار ، ومسلم صاحب الصّحيح ، وتمام خمسةٍ وخمسين رجلًا ضبطتُ وفياتهم في غير هذه البقعة . وفيها مالت الدَّيلم إلى يعقوب بن اللَّيث الصّفّار ، وتخلَّت عن الحسن بن زيد فأحرق الحسن منازلهم وصار إلى كرمان . وفيها كتب المعتمد كتابًا قرئ على من ببغداد من حجاج خراسان والرِّيّ ، مضمونه : إني لم أولِّ يعقوب بن اللّيث خراسان ، ويأمرهم بالبراءة منه .
وفيها ولّى المعتمد أبا السّاج إمرة الأهواز وحرب صاحب الزَّنج ، فسار إليها ، فأقام بها . فبعث إليه قائد الزَّنج عليّ بن أبان ، وبعث إليه أبو السّاج صهره عبد الرحمن ، فاقتتلوا وكانت بينهم وقعة عظيمة ، قتل فيها القائد عبد الرحمن ، وانحاز أبو السّاج إلى عسكر مكرم ، ودخل الزَّنج الأهواز ، فقتلوا وسبوا ثم ولي قتال الزنج إبراهيم بن سيما القائد . وفيها كتب المعتمد لأحمد بن أسد بولاية بخارى وسمرقند وما وراء النهر .
وفيها سار يعقوب بن اللّيث إلى فارس ، فالتقى هو وابن واصل ، فهزمه يعقوب وفلّ عسكره ، وأخذ من قلعة له أربعين ألف ألف درهم فيما بلغنا . وفيها بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوض إلى الله وولاه المغرب والشام والجزيرة ، وأرمينية ، وضم إليه موسى بن بغا . وولى أخاه الموفق العهد ، بعد ابنه المفوّض جعفر ، وولاه المشرق ، والعراق ، وبغداد ، والحجاز ، واليمن ، وفارس ، وأصبهان ، والرِّيّ ، وخراسان ، وطبرستان ، وسجستان ، والسِّند .
وعقد لكلّ واحدٍ منهما لواءين أبيض وأسود ، وشرط إن حدث به حدث أن الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ . وكتب العهد ونفّذه مع قاضي القضاة الحسن بن أبي الشّوارب ليعلّقه في الكعبة ، فمات الحسن بمكّة بعد الصَّدر . وقيل : توفّي ببغداد فالله أعلم .