سنة اثنتين وستّين ومائتين . فيها توفّي : حاتم بن اللَّيث الجوهريّ ، وسعدان بن يزيد البزّاز ، وعبّاد بن الوليد الغبريّ ، وعمر بن شبة النُّميريّ ، ومحمد بن عاصم الثَّقفيّ ، ومحمد بن عبد الله بن قهزاد ، ومحمد بن عبد الله بن المستورد البغداديّ ، ومحمد بن عبد الله بن ميمون البغداديّ نزيل الإسكندريّة ، ويعقوب بن شيبة السَّدوسيّ . وفيها أعيى الخليفة أمر يعقوب بن اللّيث ، فكتب إليه بولاية خراسان وجرجان ، فلم يرضَ حتّى يوافي باب الخليفة ، وأضمر في نفسه الحكم على الخليفة ، والاستيلاء على العراق والبلاد . وعلم المعتمد قصده فارتحل من سرَّ من رأى في شهر جمادى الآخرة ، واستخلف عليها ابنه جعفرًا ، وضمّ إليه محمدًا المولّد . ثم نزل المعتمد بالزَّعفرانية ، وسار يعقوب بن اللّيث بجيش لم ير مثله ، فقيل : كانوا سبعين ألفًا ، وقيل : كانت خزائنه وثقله على عشرة آلاف جمل ، فدخل واسطًا في أواخر شهر جمادى الآخرة ، فارتحل المعتمد من الزَّعفرانّية إلى سيب بني كوما وأتاه مسرور البلخيّ والعساكر . ثمّ زحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول نحو المعتمد . فجهّز المعتمد أخاه الموفّق إلى حرب يعقوب ، ومعه موسى بن بغا ومسرور ، فالتقى الجمعان في ثالث رجب بقرب دير العاقول ، واقتتلوا قتالًا شديدًا ، فكانت الهزيمة على الموفّق ، ثم صارت على يعقوب ، وولّى أصحابه مدبرين فقيل : إنّه نهب من عسكره عشرة آلاف فرس ، ومن الذَّهب ألفا ألف دينار ، ومن الدّراهم والأمتعة ما لا يحصى . وخلّصوا محمد بن طاهر ، وكان مع يعقوب في القيود . ثم عاد المعتمد إلى سامرّاء ، وصار يعقوب إلى فارس ، وردّ المعتمد على محمد بن طاهر عمله ، وأعطاه خمسمائة ألف درهم . وفيها بعث الخبيث رأس الزَّنج جيوشه عند اشتغال المعتمد إلى البطيحة ، فنهبوها وقتلوا وأسروا . وفيها ولي قضاء سرَّ من رأى عليّ بن محمد بن أبي الشوارب . وقضاء بغداد إسماعيل بن إسحاق القاضي . وفيها غلب يعقوب بن اللّيث على فارس ، وهرب عاملها ابن واصل إلى الأهواز ، وتقوى يعقوب . وفيها كانت وقعة بين الزَّنج وبين الأمير أحمد بن ليثوية صاحب مسرور البلخيّ ، فقتل خلقًا كثيرًا من الزَّنج ، وأسر قائدهم الذي يقال له : الصُّعلوك .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/633713
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة