الأمير المتغلب على نيسابور
أحمد بن عبد الله الخجستاني . الأمير المتغلب على نيسابور ، كان جبارا ظالما غاشما من أتباع يعقوب بن الليث الذي ستأتي أخباره ، ثم خرج عن طاعة يعقوب واستولى على نيسابور وبسطام في أثناء سنة إحدى وستين ومائتين ، وأخذ يظهر الميل إلى بني طاهر ليستميل بذلك قلوب الرعية ، وبقي يكتب أحمد بن عبد الله الطاهري ، ثم كاتب رافع بن هرثمة ، فقدم عليه وتلقاه وجعله أتابكه . وله حروب وأمور ، وهو الذي قتل يحيى ابن الذهلي ، فرآه بعضهم في النوم فقال : أنا لم أقتل ولم أجد حر القتل ، ولكن الله أشقى الخجستاني بي .
قلت : اتفق على الخجستاني اثنان من غلمانه فذبحاه وهو سكران لست بقين من شوال سنة ثمان وستين وقال محمد بن صالح بن هانئ : لما قتل يحيى بن محمد حيكان ترك أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي اللباس القطني ، فكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص ، وفي الصيف مسحا ، فتقدم يوما إلى أحمد بن عبد الله ، فأخذ بعنانه وقال : يا ظالم ، قتلت الإمام ابن الإمام العالم ابن العالم ! فارتعد أحمد بن عبد الله ونفرت دابته ، فأتت الرجالة لتضربه فقال : دعوه دعوه . فبلغني عن أبي حاتم نوح قال : قال لي الخجستاني : والله ما فزعت من أحد فزعي من صاحب الفروة ، ولقد ندمت حينئذ على قتل حيكان . خجستان : من جبل هراة .
ومن عسفه في مصادرته للرعية أنه نصب رمحا وأمرهم أن يغطوا أسنانه بالدراهم .