إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم
إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم ، الفقيه أبو إبراهيم المزني المصري ، صاحب الشافعي . روى عن الشافعي ، ونعيم بن حماد ، وعلي بن معبد بن شداد ، وغيرهم . روى عنه أبو بكر بن خزيمة ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وابن جوصا ، والطحاوي ، وابن أبي حاتم ، وأبو الفوارس ابن الصابوني ، وآخرون .
وتفقه به خلق ، وصنف التصانيف . أخبرنا أبو حفص القواس قال : أخبرنا أبو اليمن الكندي كتابة قال : أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام قال : حدثنا أبو إسحاق الشيرازي الفقيه قال : فأما الشافعي رحمه الله فقد انتقل فقهه إلى أصحابه ، فمنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزني ، مات بمصر سنة أربع وستين ومائتين . وكان زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة ، صنف كتبا كثيرة ؛ الجامع الكبير ، و الجامع الصغير ، و مختصر المختصر ، و المنثور ، و المسائل المعتبرة ، و الترغيب في العلم ، وكتاب الوثائق .
قال الشافعي : المزني ناصر مذهبي . قلت : ورد أن المزني كان إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره صلى ركعتين . وقيل : إن بكار بن قتيبة قدم مصر على قضائها ، وهو حنفي ، فاجتمع بالمزني مرة ، فسأله رجل من أصحاب بكار فقال : قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ وتحليله ، فلم قدمتم التحريم على التحليل ؟ فقال المزني : لم يذهب أحد إلى تحريم النبيذ في الجاهلية ، ثم حلل لنا .
ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا فحرم . فهذا يعضد أحاديث التحريم . فاستحسن بكار ذلك منه .
وقال عمرو بن تميم المكي : سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي قال : سمعت المزني يقول : لا يصح لأحد توحيد حتى يعلم أن الله على العرش بصفاته . قلت : مثل أي شيء ؟ قال : سميع بصير عليم . قال السلمي : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت محمد بن علي الكتاني يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزني ولا أدوم على العبادة منه ، وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه .
وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على الناس . وكان يقول : أنا خلق من أخلاق الشافعي . وبلغنا أن المزني كان مجاب الدعوة ، ذا زهد وتقشف .
أخذ عنه خلق من علماء خراسان ، والشام ، والعجم . وقيل : كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلى الصلاة خمسا وعشرين مرة . وكان يغسل الموتى تعبدا وديانة ، فإنه قال : تعانيت غسل الموتى ليرق قلبي ، فصار لي عادة .
وهو الذي غسل الشافعي رحمه الله ، وكان رأسا في الفقه ، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي . توفي لست بقين من رمضان سنة أربع وستين عن تسع وثمانين سنة ، وصلى عليه الربيع بن سليمان المرادي . ومن أصحاب المزني الإمام أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار الأنماطي ، شيخ ابن سريج وزكريا بن يحيى الساجي وإمام الأئمة ابن خزيمة .
وثقه أبو سعيد بن يونس ، وقال : كان يلزم الرباط . وقال ابن أبي حاتم : سمعت منه ، وهو صدوق .