الحسن بن مخلد بن الجراح
الحسن بن مخلد بن الجراح ، الوزير أبو محمد البغدادي الكاتب . ومن أعجب الاتفاق أن أربعة ولوا الوزارة ولدوا في سنة تسع ومائتين ؛ هذا ، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر ، وأحمد بن إسرائيل . ولي الحسن الوزارة للمعتمد مرتين ، وصادره في الأولى ، ثم استوزره مرة ثالثة سنة خمس وستين ، ثم سخط عليه في شعبان من السنة ، فتسحب إلى مصر ، فأقبل عليه أحمد بن طولون وولاه نظر البلاد ، وضمن له زيادة ألف ألف دينار في السنة مع العدل ، فخافه الكتاب ، وقالوا لابن طولون : هذا عين للموفق عليك ، وصبغوه بذلك فحبسه ، فقالوا : لا ينبغي أن يكون محبوسا في جوارك ، فربما حدث به حدث فنسب إليك .
فبعث به إلى متولي أنطاكية ، وأمره أن يعذبه ، فعذبه حتى هلك في سنة تسع وستين . وكان مع ظلمه شاعرا فصيحا جوادا ممدحا نبيل الرأي ، مدحه البحتري وغيره ، ولم يذكره الخطيب ، وذكره ابن النجار وأنه جمع بين الوزارة وكتابة الموفق . وكان آية في حساب الديوان ، حتى قيل : ما لا يعلمه الحسن فليس من الدنيا ، أو ليس هو في الدنيا .
وكان تام الشكل مهيبا ، لباسا ، عظيم التجمل ، سريا . كان خدمه يركبون يوم الجمعة بالجنائب الكثيرة وغلمانه بالديباج المنسوج بالذهب ، فإذا جلس في داره وقعت العين على فرش وستور ونحو ذلك بمائة ألف دينار . وقيل : بل هلك سنة إحدى وسبعين ومائتين