حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

خالد بن يزيد

خالد بن يزيد ، أبو الهيثم التميمي الكاتب . أحد الشعراء البلغاء . توفي ببغداد ، وقد شاخ وهرم .

أصله من خراسان . حدث جحظة ، قال : حدثني خالد الكاتب ، قال : أدخلت على إبراهيم ابن المهدي وأنا غلام ، فقال : أنت خالد ؟ قلت : نعم . قال : أنشدني شيئا .

قلت : أعز الله الأمير ، أنا حدث أمزح ، لا أهجو ولا أمدح ، فإن رأى الأمير أن يعفيني . قال : والله لتقولن ، فإن الذي تقوله في شجون نفسك أشد لدواعي البلاء . فأنشدته : رأت منه عيني منظرين كما رأت من البدر والشمس المنيرة بالأرض عشية حياني بورد كأنه خدود أضيفت بعضهن إلى بعض وناولني كأسا كأن رضابها دموعي لما صد عن مقلتي غمضي وولى وفعل السكر في حركاته من الراح فعل الريح في الغصن الغض .

قال : فزحف . وقال : يا بني الناس شبهوا الخدود بالورد ، وأنت شبهت الورد بالخدود . زدني .

فأنشدته : عش فحبيك سريعا قاتلي والضنى إن لم تصلني واصلي ظفر الحب بقلب دنف فيك والسقم بجسم ناحل فهما بين اكتئاب وبلى تركاني كالقضيب الذابل وبكى العاذل لي من رحمة فبكائي لبكاء العاذل . قال : أحسنت . ووصلني بثلاثمائة وخمسين دينارا .

وعن أبي العيناء قال : لقيت خالدا الكاتب والصبيان يعبثون به ، فأخذته وأطعمته ، فأنشدني : ومؤنس كان لي وكنت له يرتع في دولة من الدول حتى إذا ما الزمان غيره عني بقول الوشاة والعذل قلت له عن مقالة سبقت يا منتهى غايتي ويا أملي كنت صديقا فصرت معرفة بدلني الله شر مبتدل . وأنشدني أيضا : بالوجنتين اللتين كالسرج والحاجبين اللذين كالسبج والمقلتين التي لحاظهما سفاكة للنفوس والمهج ألا ذللت الذي يتيمه حبك يا واحدي على الفرج . ولخالد : عذبني بالدلال والتيه وصد عني فكيف أرضيه ؟ ظبي من التيه لا يكلمني سبحان من صاغ حسنه في فيه الشمس من وجنتيه طالعة والبدر فوق الجبين يحكيه يا حسن الوجه جد لكئيب بقبلة منك كي أهنيه .

وهو صاحب هذه الكلمة البديعة : رقدت ولم ترث للساهر وليل المحب بلا آخر ولم تدر بعد ذهاب الرقا د ما فعل الدمع بالناظر أيا من تعبدني حسنه أجرني من طرفك الجائر وجد للفؤاد فداك الفؤا د من طرفك الفاتن الفاتر . وعن خالد الكاتب قال : طرق بابي بعد العتمة ، فخرجت فإذا رجل على حمار مغطى الرأس معه خادم ، فقال : أنت الذي تقول : ليت ما أصبح من رقـ ـة خديك بقلبك . قلت : نعم .

قال : فأنت الذي تقول : أقول للسقم عد إلى بدني حبا لشيء يكون من سببك . قلت : نعم . قال : وأنت الذي تقول : ترشفت من شفتيه العقارا وقبلت من خده الجلنارا .

قلت : نعم . قال : يا غلام ادفع إليه ما معك . فدفع إلي صرة فيها ثلاثمائة دينار .

قلت : والله لا أقبلها حتى أعرفك . قال : أنا إبراهيم ابن المهدي . وقد وسوس خالد وكبر ، وكان يركب قصبة .

قال بعضهم : فلقد رأيته والصبيان يتبعونه ويقولون : يا بارد . ويقولون : ما الذي صار بك إلى هذا ؟ فيقول : الهموم والسهر والسهاد والفكر سلطت على جسد فيه للهموم أثر لا ومن كلفت به ما يطيق ذا بشر . وشعره هكذا بديع سائر .

موقع حَـدِيث