طيفور بن عيسى أبو يزيد البسطامي الزاهد العارف
طيفور بن عيسى ، أبو يزيد البسطامي الزاهد العارف . من كبار مشايخ القوم . وهو بكنيته أعرف .
وله أخوان : آدم ، وعلي ، كانا زاهدين عابدين ، وكان جدهم أبو عيسى آدم بن عيسى مجوسيا فأسلم . ومن كلام أبي يزيد رحمة الله عليه : قال : ما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت حائرا . وقال : هذا فرحي بك وأنا أخافك ، فكيف فرحي بك إذا أمنتك ؟ وعنه قال : ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير ، إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير .
وعنه ، وقيل له : إنك تمر في الهواء ، قال : وأي أعجوبة في هذا ؟ طير يأكل الميتة يمر في الهواء ، والمؤمن أشرف منه . وعنه قال : ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر . وقال : الجنة لا خطر لها عند المحبين ، لأنهم محجوبون بمحبتهم .
وقال : ما ذكروه إلا بالغفلة ، ولا خدموه إلا بالفترة . وعنه قال : اللهم لا تقطعني بك عنك . وعنه قال : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول .
وقيل له : علمنا الاسم الأعظم . قال : ليس له حد ، إنما هو فراغ قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فارفع له أي اسم شئت . وعنه قال : لله خلق كثير يمشون على الماء ، وليس لهم عند الله قيمة .
وكان يقول : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء ، فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة . قلت : بل قد اغتر أهل زماننا وخالفوا أبا يزيد ، وأكبر من أبي يزيد ، وتهافتوا على كل مجنون بوال على عقبيه ، له شيطان ينطق على لسانه بالمغيبات ، نسأل الله السلامة . قيل : إن أبا يزيد توفي سنة إحدى وستين ومائتين .
وقد نقلوا عنه أشياء من متشابه القول ، الشأن في صحتها عنه ، ولا تصح عن مسلم ، فضلا عن مثل أبي يزيد ، منها : سبحاني . ومنها : ما النار ، لأستندن إليها غدا ، وأقول : اجعلني لأهلها فداء ، أو لأبلغنها . ما الجنة ، لعبة صبيان ومراد أهل الدنيا .
ما المحدثون إن خاطبهم رجل عن رجل ، فقد خاطبنا القلب عن الرب . وقال في يهود : هبهم لي ، ما هؤلاء حتى تعذبهم ؟ ! وهذا الشطح إن صح عنه فقد يكون قاله في حالة سكره ، وكذلك قوله عن نفسه : ما في الجبة إلا الله . وحاشى مسلم فاسق من قول هذا أو اعتقاده يا حي يا قيوم ثبتنا بالقول الثابت وبعض العلماء يقول هذا الكلام مقتضاه ضلالة ، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره ، فالله أعلم .
قال السلمي في تاريخه : مات أبو يزيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وله كلام حسن في المعاملات . قال : ويحكى عنه في الشطح أشياء ، منها ما لا يصح ، أو يكون مقولا عليه . وكان يرجع إلى أحوال سنية .
ثم ساق بسنده عن أبي يزيد قال : من لم ينظر إلى شاهدي بعين الاضطراب ، وإلى أوقاتي بعين الاغتراب ، وإلى أحوالي بعين الاستدراج ، وإلى كلامي بعين الافتراء ، وإلى عباراتي بعين الاجتراء ، وإلى نفسي بعين الازدراء ، فقد أخطأ النظر في . وعن أبي يزيد قال : لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها .