حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ

م ت ن ق : عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ، الحافظ أبو زرعة القرشي المخزومي ، مولاهم الرازي . أحد الأعلام . قيل : ولد سنة تسعين ومائة .

ويقال : إنه ولد سنة مائتين وأظنه وهما ، فإن رحلته سنة إحدى عشرة ، لأنه سمع بالكوفة من : عبد الله بن صالح العجلي ، والحسن بن عطية بن نجيح ، وتوفيا عامئذ . وسمع : أبا الوليد الطيالسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وقرة بن حبيب ، وأبا نعيم ، وخلاد بن يحيى ، وقبيصة ، وعبد العزيز الأويسي ، وقالون المقرئ ، وعمرو بن هاشم البيروتي ، ومسلم بن إبراهيم ، وإسحاق الفروي ، ومحمد بن سابق ، وأبا عمر الحوضي ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وخلقا كثيرا بالري ، والكوفة ، والبصرة ، والحرمين ، وبغداد ، والشام ، ومصر ، والجزيرة . وفي تهذيب الكمال أنه روى عن أبي عاصم النبيل ، وفي هذا نظر .

وقال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة : في أي سنة كتبتم عن أبي نعيم ؟ : قال : في سنة أربع عشرة ومائتين ، ورحلت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين . ولم يدخل خراسان ، وكان من أفراد العالم ذكاء وحفظا ودينا وفضلا . روى عنه من شيوخه : محمد بن حميد ، وأبو حفص الفلاس ، وحرملة بن يحيى ، وإسحاق بن موسى الخطمي ، ويونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان ، ومن أقرانه : أبو حاتم ابن خالته ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو زرعة الدمشقي ، وإبراهيم الحربي .

ومن الحفاظ والمحدثين خلق كثير . وروى عنه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه في كتبهم ، وأبو بكر بن أبي داود ، وأبو عوانة ، وقاسم بن زكريا المطرز ، وسعيد بن عمرو البرذعي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم فأكثر ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وأحمد بن محمد بن أبي حمزة الذهبي ، ومحمد بن حمدون الأعمشي ، والحسن بن محمد الداركي ، ومحمد بن الحسين القطان . قال ابن أبي حاتم : كان جده فروخ مولى عياش بن مطرف القرشي .

وقال جعفر بن محمد الكندي : حدثنا أبو زرعة ، قال : قدم علينا جماعة من أهل الري دمشق منهم : أبو يحيى فرخويه . فلما انصرفوا إلى الري ، فيما أخبرني غير واحد ، منهم أبو حاتم ، رأوا هذا الفتى قد كاس فقالوا : نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي . ثم اجتمعت بأبي زرعة الرازي فكان يذكرني بهذا ويقول : بكنيتك اكتنيت .

وقال سعيد بن عمرو : قال أبو زرعة : لا أعلم أنه صح لي رباط قط . أما قزوين فأردنا محمد بن سعيد بن سابق ، وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري ، وأما بيروت فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد . وقال النجاد : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا ، فقال لي أبي : يا بني ، قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ .

وقال صالح جزرة : سمعت أبا زرعة يقول : كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مائة ألف ، فقلت له : بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث ، تقدر أن تملي علي ألف حديث من حفظك ؟ قال : لا ، ولكن إذا ألقي علي عرفت . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة فقلت : يجوز ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف ؟ قال : مائة ألف كثير . قلت : فخمسين ألفا ؟ قال : نعم ، وسبعين ألفا .

أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألفا . وقال أبو عبد الله بن منده الحافظ : سمعت محمد بن جعفر بن حكمويه بالري يقول : سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث ؟ فقال : لا . ثم قال : أحفظ مائتي ألف مثل ﴿قل هو الله أحد ، وأحفظ في المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث .

قلت : هذه حكاية منقطعة لا تثبت ، وهذه أصح منها : قال الحافظ ابن عدي : سمعت أبي يقول : كنت بالري ، وأنا غلام في البزازين ، فحلف رجل بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث ، فذهب قوم إلى أبي زرعة وذهبت معهم ، فذكروا له حلف الرجل ، فقال : ما حمله على ذلك ؟ قيل : قد جرى ذلك منه . فقال : يمسك امرأته فإنها لم تطلق ، أو كما قال . وقال الحاكم : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول : سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول : كنت عند ابن راهويه فقال رجل : سمعت أحمد بن حنبل يقول : صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر ، وهذا الفتى يعني أبا زرعة ، يحفظ ستمائة ألف .

قلت : في إسنادها مجهول . وقال غنجار في تاريخه : حدثنا ناصر بن محمد الأزدي بكرمينية ، قال : سمعت أبا يعلى الموصلي يقول : رحلت إلى البصرة ، فبينا نحن في السفينة إذا برجل يسأل رجلا : ما تقول في رجل حلف بالطلاق أنك تحفظ مائتي ألف حديث ؟ فأطرق رأسه ثم قال : اذهب يا هذا وأنت بار في يمينك . فقلت : من هذا ؟ فقيل لي : أبو زرعة الرازي ينحدر إلى البصرة .

وقال ابن عقدة عن مطين ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : ما رأيت أحفظ من أبي زرعة . وقال عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، وهو ضعيف : سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول : كان أبو زرعة يشبه بأحمد بن حنبل . وقال علي بن الحسين بن الجنيد : ما رأيت أعلم بحديث مالك من أبي زرعة ، وكذلك سائر العلوم .

وقال عمر بن محمد بن إسحاق القطان : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : ما جاوز الجسر أفقه من إسحاق ، ولا أحفظ من أبي زرعة . وقال أبو يعلى الموصلي : ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته إلا أبو زرعة ، فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه . كان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير .

وقال صالح جزرة : سمعت أبا زرعة يقول : أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث . وقال إسحاق بن راهويه : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل . وقال أبو العباس السراج : لما انصرف قتيبة إلى الري من بغداد سألوه أن يحدثهم ، فقال : أحدثكم بعد أن أحضر مجلسي أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني .

قالوا : فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا ، قم يا أبا زرعة . فقام فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة . وقال فضلك الصائغ : دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب فخرج إلي شيخ مخضوب ، وكنت أنا ناعسا ، فحركني وقال : يا مردريك من أين أنت ، أيش تنام ؟ فقلت : أصلحك الله من الري ، من بعض شاكردي أبي زرعة .

فقال : تركت أبا زرعة وجئتني ! لقيت مالكا وغيره ، فما رأت عيناي مثله . قال فضلك : فدخلت على الربيع بمصر فقال : إن أبا زرعة آية . وإن الله إذا جعل إنسانا آية أبانه من شكله حتى لا يكون له ثان .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن إسماعيل ابن عم أبي زرعة أنه سمع أبا زرعة يقول في مرضه الذي مات فيه : اللهم إني أشتاق إلى رؤيتك ، فإن قال لي : بأي عمل اشتقت إلي ؟ قلت : برحمتك يا رب . وقد كان أبو زرعة يحط على أهل الرأي بالري ويتكلم فيهم . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : قال لي السري بن معاذ ، يعني الأمير : لو أني قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل الليل فيك وفي ابن مسلم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم ، بل أمنعكم من التحديث .

سمعت أبا زرعة يقول : لو كانت لي صحة بدن على ما أريد كنت أتصدق بمالي كله ، وأخرج إلى الثغر ، وآكل من المباحات وألزمها . ثم قال : إني لألبس الثياب لكي إذا نظر الناس إلي لا يقولون قد ترك أبو زرعة الدنيا ولبس الثياب الدون ، وإني لآكل ما يقدم إلي من الطيبات لكيلا يقولوا : إنه لا يأكل الطيبات لزهده . وقال يونس بن عبد الأعلى : ما رأيت أكثر تواضعا من أبي زرعة .

وقال عبد الله القزويني ، وهو ضعيف: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا أبو زرعة . فقيل ليونس : من هذا ؟ قال : إن أبا زرعة أشهر في الدنيا من الدنيا . وقال عبد الواحد بن غياث : ما رأى أبو زرعة مثل نفسه .

وقال سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة يعلم الناس . وقال أبو أحمد بن عدي : حدثنا أحمد بن محمد القطان قال : حدثنا أبو حاتم الرازي قال : حدثني أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وما خلف بعده مثله علما وفهما ، ولا أعلم من المشرق إلى المغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله . وقال ابن عدي : سمعت القاسم بن صفوان ، سمع أبا حاتم يقول: أزهد من رأيت أربعة ، آدم بن أبي إياس وثابت بن محمد الزاهد وأبو زرعة ، وسمى آخر .

وروى الخطيب بإسناده ، عن أبي زرعة قال : ما سمعت أذني شيئا من العلم إلا وعاه قلبي ، وإني كنت أمشي في السوق فأسمع صوت المغنيات من الغرف ، فأضع إصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي . وروي أن أبا زرعة كان من الأبدال . وقال الحاكم وأبو علي بن فضالة الحافظان: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي قلت : ـ وليس بثقة ـ قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي وراق أبي زرعة ، فذكر حكاية تلقين أبي زرعة لا إلا إلا الله ، وأنهم ذكروه بالحديث .

فقال وهو في السياق حدثنا بندار ، قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة . وتوفي رحمه الله . وقال أبو العباس السراج : سمعت ابن وارة يقول : رأيت أبا زرعة في النوم ، فقلت : ما حالك ؟ قال : أحمد الله على الأحوال كلها .

إني وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي : يا عبيد الله لم تذرعت في القول في عبادي ؟ قلت : يارب إنهم حادلوا دينك . قال : صدقت . ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي ، فضرب الحد مائة ثم أمر به إلى الحبس ، ثم قال : ألحقوا عبيد الله بأصحابه ، بأبي عبد الله ، وأبي عبد الله ، وأبي عبد الله : سفيان الثوري ، ومالك ، وأحمد بن حنبل .

رواها عن ابن وارة عبد الرحمن بن أبي حاتم بخلاف هذا فقال : سمعت أبي يقول : مات أبو زرعة مطعونا مبطونا يعرق الجبين منه في النزع ، فقلت لمحمد بن مسلم : ما تحفظ في تلقين الموتى : لا إله إلا الله ؟ فقال : يروى عن معاذ . فرفع أبو زرعة رأسه ، وهو في النزع ، فقال : روى عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة . فصار في البيت ضجة ببكاء من حضر .

توفي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومائتين .

موقع حَـدِيث