عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي البغدادي
عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي ، ثم البغدادي . أبو الحسن ، الوزير . وزر للمتوكل .
وما زال على الوزارة إلى أن قتل المتوكل ، وقد جرت له أمور ، وانخفاض وارتفاع ، ونفاه المستعين إلى برقة سنة ثمان وأربعين ، ثم قدم بغداد بعد خمس سنين ، ثم استوزره المعتمد سنة ست وخمسين . قال حسين الكوكبي : أخبرنا محرز الكاتب قال : اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان فأمر المتوكل الفتح بن خاقان أن يعوده ، فأتاه فقال : إن أمير المؤمنين يسأل عن علتك ، فقال عبيد الله : عليل من مكانين من الأسقام والدين وفي هذين لي شغل وحسبي شغل هذين قال : فأمر له المتوكل بألف ألف درهم . قال الصولي : حدثنا الحسن بن علي الكاتب قال : لما نكب المتوكل محمد بن الفضل الجرجرائي قال : قد مللت عرض المشايخ علي ، فاطلبوا لي حدثا من أولاد الكتاب .
وبقي شهرين بلا وزير وأصحاب الدواوين يعرضون عليه أعمالهم ، ثم طلب عبيد الله بن يحيى ، فلما خاطبه أعجبته حركته ، وأمره أن يكتب فأعجبه أيضا خطه . فقال عمه الفتح : والذي كتب أحسن من خطه . قال : وما هو ؟ قال : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾[الفتح]، وقد تفاءلت ببركته ببركة ما كتب .
فولاه العرض ، فبقي سنة يؤرخ الكتب عنه ، وعن وصيف . وحظي عند المتوكل ، فطرح اسم وصيف ، ونفذت الكتب باسم عبيد الله وحده . قال الصولي : كان عبيد الله سمحا جوادا ممدحا ، حدثني أبو العيناء قال : دخلت على المتوكل ، فقال : ما تقول في عبيد الله ؟ قلت : نعم العبد لله ولك ، منقسم بين طاعته وخدمتك ، يؤثر رضاك على كل فائدة ، وإصلاح رعيتك على كل لذة .
وقال علي بن عيسى الوزير : لم يكن لعبيد الله بن يحيى حظ من الصناعة ، إلا أنه أيد بأعوان وكفاة ، وكان واسع الحيلة ، حسن المداراة . وقال الصولي : ولم يزل أعداء عبيد الله يحرضون المنتصر على قتله ، وإنه مائل إلى المعتز ، حتى هم بذلك وأحمد بن الخصيب يردعه عنه . ثم نفاه وأبعده إلى أقريطش ، فلما استخلف المعتمد ذكر لوزارته سليمان بن وهب ، والحسن بن مخلد ، وجمع الكتاب ، فقال ابن مخلد : هذا عبيد الله بن يحيى قد اصطنع الجماعة ورأسهم ، وهو ببغداد .
فصدقه الجماعة . فقال المعتمد وأبو عيسى بن المتوكل : ما لنا حظ في غيره . فطلبوه إلى سر من رأى واستحثوه ، ولم يذكروا له الوزارة لئلا يمتنع زهدا فيها .
فشخص على كره ، وأدخل على المعتمد ، فخلع عليه الوزارة . فلما خرج امتنع ، فلاطفوه . وولي سنة ست وخمسين بعفاف ورأي ومروءة إلى أن مات ، وعليه ست مائة ألف دينار ، مع كثرة ضياعه .
وقد أدبته النكبة وهذبته ، فزاد عفافه وتوقيه . قلت : ورد عن عبيد الله أخبار في الحلم والجود . حكى الصولي ، عن غير واحد ، أن عبيد الله أتى إلى الميدان ليضرب بالصوالجة ، فصدمه خادمه رشيق ، فسقط عن دابته ، فحمل ومات ليومه .
توفي الوزير عبيد الله سنة ثلاث وستين ، وهو والد المقرئ أبي مزاحم الخاقاتي .