محمد بن شجاع
محمد بن شجاع ، أبو عبد الله ابن الثلجي البغدادي الفقيه الحنفي أحد الأعلام الكبار . قرأ القرآن على أبي محمد ابن اليزيدي وروى الحروف عن : يحيى بن آدم . وتفقه على : الحسن بن زياد اللُّؤلؤيّ ، وغيره .
وروى عن : إسماعيل بن عليَّة ، ووكيع ، وأبي أسامة ، ومحمد بن عمر الواقديّ ، ويحيى بن آدم ، وجماعة . وعنه : عبد الله بن أحمد بن ثابت البزّاز . وعبد الوهّاب بن أبي حيّة ، ومحمد بن إبراهيم بن حبيش البغويّ ، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، وجدّه يعقوب .
قال ابن عديّ : كان يضع أحاديث في التّشبيه وينسبها إلى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك . روى عن حبان بن هلال ، عن حمّاد بن سلمة ، عن أبي المهزم ، عن أبي هريرة يرفعه :إنّ الله خلق الفرس فأجراها فعرقت ، ثمّ خلق نفسه منها . قلت : هذا كذب لا يدخل في عقل المجانين لاستحالته ، إلاّ أن يريد خلق شيئاً سمّاه نفساً ، وأضافه إليه إضافة ملك .
وبكلّ حال هذا والله كذب بيقين . وقد سأل عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أحمد بن حنبل عنه فقال : مبتدع صاحب هوى . قلت : ومع مذهبه في الوقف في القرآن كان متعبّداً كثير التّلاوة .
قال أحمد بن الحسن البغويّ : سمعته يقول : ادفنوني في هذا البيت فإنهّ لم يبق فيه طابق إلاّ وقد ختمت عليه القرآن . قلت : ولد سنة إحدى وثمانين ومائة ، ومات وهو ساجد في صلاة العصر في رابع ذي الحجّة سنة ستِّ وستين وختم له بخير إن شاء الله وأناب عند الموت . قال ابن عدّي : سمعت موسى بن القاسم بن الحسن الأشيب يقول : كان ابن الثّلجيّ يقول : من كان الشّافعيّ ؟ إنمّا كان يصحب بربر المغني .
فلم يزل يقول هذا إلى أن حضرته الوفاة فقال : رحم الله أبا عبد الله الشّافعيّ . وذكر علمه وقال : قد رجعت عمّا كنت أقول فيه . وقال أبو عبد الله الحاكم : رأيت عند محمد بن أحمد بن موسى القمّيّ الخازن ، عن أبيه ، عن محمد بن شجاع كتاب المناسك في نيِّف وستيّن جزءاً كباراً دقاقا .
روى هذا أبو عمرو الدانيّ ، عن عبد الملك الصِّقلّيّ ، عن الحاكم . وقال هارون بن يعقوب الهاشميّ : سمعت أبا عبد الله وقيل له ابن الثّلجي وأصحابه قال جهمية قيل أكان من أصحاب المريسي قال نعم . قلت وقد جاء عن غير واحد أن ابن الثلجي كان ينال من أحمد بن حنبل وأصحابه ويقول : أيّ شيء قام به أحمد بن حنبل ؟! .
قال المروذيّ : أتيته ولمته ، فقال : إنمّا أقول كلام الله كما أقول سماء الله وأرض الله . فقمت وما كلّمناه حتىّ مات . وكان المتوكّل قد همّ بتوليته القضاء ، فقيل له : هو من أصحاب بشر المريسيّ ، فقال : نحن بعد في بشر ؟ فقطّع الكتاب الّذي كان كتب له في ذلك .