حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس

يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ، الشَّهيد أبو زكريّا الذُّهليّ النَّيسابوري . شيخ نيسابور بعد والده ومفتيها ، ورأس المطَّوّعة . من الغزاة بها .

سمع : يحيى بن يحيى ، وإسحاق بن راهوية ، وجماعة ببلده ، وإبراهيم بن موسى بالرِّيّ ، وأبا الوليد الطَّيالسيّ ، وسليمان بن حرب ، وعليّ بن عثمان اللاّحقيّ ، ومسدَّدا بالبصرة ، وأحمد بن حنبل ، وعليّ بن الجعد ، وطائفة ببغداد ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وسعيد بن منصور ، وجماعة بالحجاز . روى عنه : أبوه ، والحسين بن محمد القبانيّ ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وابن خزيمة ، ومحمد بن صالح بن هانئ ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم ، وآخرون . وكان لقبه : حيكان .

قال الحاكم : حيكان الشّهيد إمام نيسابور في الفتوى والرياسة ، وابن إمامها ، وأمير المطَّوَّعة بخراسان كان يسكن بدار أبيه ولكلٍّ منهما فيه صومعة وآثار لعبادتهما . وكان أحمد بن عبد الله الخجستانيّ قد ورد نيسابور ويحيى رئيس بها والغزاة يتصدرون عن رأيه . وكانت الطاهرية قد رفعت من شأنه وصيرَّته مطاعاً ، فلم يحسن أحمد الصُّحبة معه ، وقصد الوضع منه .

ومع هذا فكان أحمد يجتهد في التّمكُّن من الإمارة والاستبداد بالأمور دون علم يحيى ، فكان لا يقدر ، فلّما قدم بشروية تمكَّن فلمّا خرج عن البلد تشوّش النّاس . وعرض يحيى بضعة عشر ألفاً ، وحاربوا قوّاد الخجستانيّ وطردوهم . وقتلوا أمّ أحمد .

فلمّا رجع أحمد تطلب يحيى وقتله . سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول : ما رأيت مثل حيكان لا رحم الله قاتله . وسمعت محمد بن يعقوب يقول : خرج أحمد بن عبد الله الخجستانيّ هارباً من نيسابور ، فلّما خشي أهلها رجوعه اجتمعوا على باب حيكان يسألونه القيام لمنع الخجستانيّ ، فامتنع .

فما زالوا به حتّى أجابهم . فعرضوا عليه زهاء عشرة آلاف . ورجع أحمد الخجستانيّ فتفرّقوا عن حيكان ، فطلب ، فخاف وهرب ، فبينا هو يسير في قافلة بين الجمّالين وهو بزيِّهم إذ عرف .

فأخذ وأتوا به إلى الخجستانيّ ، فحبسه أياماً ، ثمّ غيِّب شخصه ، فقيل : إنّه بنى عليه جداراً ، وقيل : قتله سرّاً . سمعت أبا عليّ محمد بن أحمد بن زيد ختن حيكان على ابنته يقول : دخلنا على أبي زكريّا بعد أن ردّ من الطريق فقال : اشترك في دمي خمسة : العباسان ، وابن ياسين ، وبشرويه ، وأحمد بن نصر اللباد . سمعت أبا بكر الضبعي يقول : سمعت نوح بن أحمد يقول : سمعت الخجستاني يقول : دخلت على حيكان في محبسه على أن أضربه خشبات وأطلقه ، فلما قربت منه قبضت على لحيته ، فقبض على خصيتي حتى لم أشك أنه قاتلي ، فذكرت سكيناً في خفي ، فجردتها وشققت بطنه .

سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : حضرنا للإملاء عند يحيى بن محمد في رمضان ، وقتل في شوال سنة سبع وستين ، فرفضت مجالس الحديث ، وخبئت المحابر ، حتى لم يقدر أحد يمشي بمحبرة ولا كراريس إلى سنة سبعين ، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل رحمه الله في ورود السري بن خزيمة ، وعقد له مجلس الإملاء ، وعلى المحبرة بيده ، واجتمع عنده خلق عظيم حتى حضر ذلك المجلس . قال محمد بن عبد الوهاب الفراء : يحيى لا نستطيع أن نشكره نحن ولا أعقابنا ؛ أن رجلاً جعل نحره لنا ونحن مطمئنون نعبد ربنا . قال صالح بن محمد الحافظ في كتابه إلى أبي حاتم الرازي : كتبت تسألني عن أحوال أهل العلم بنيسابور وما بقي لهم من الإسناد ، فاعلم أن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مطروح مجفو ، وحماله وأهل العناية به في شغل بالفتن التي دهمتهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى ، وقد مضى لسبيله ، ولم يخلف أحدا مثله .

ولزم كل خاصة نفسه . ومرقت طائفة ممن كانوا يظهرون السنة فصارت تدين بدين ملوكها . وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي : رأيت يحيى فقلت : ما فعل الله بك؟ قال : غفر لي .قلت : فالخجستاني ؟ قال : في تابوت من نار والمفتاح بيدي .

قلت : بقي الخجستاني بعده سنة واحدة ، وقتله غلمانه كما تقدم .

موقع حَـدِيث