سنة إحدى وسبعين ومائتين
280 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾(الحوادث) سنة إحدى وسبعين ومائتين فيها توفي : عباس الدوري ، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، ومحمد بن حماد الطهراني ، ومحمد بن سنان القزاز ، ويوسف بن سعيد بن مسلم . وفيها دخل محمد ، وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد المدينة ، فقتلا فيها ، وجبيا الأموال ، وعطَلت الجمعة والجماعة من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم شهراً . وفيها عزل المعتمد عمرو بن الليث وأمر بلعنه على المنابر .
وولى خراسان محمد بن طاهر . وكان محمد ببغداد ، فاستناب عنه على نيسابور رافع بن هرثمة .وأقر على بخارى وسمرقند نصر بن أحمد بن أسد . ثم جاءت كتب الموفق إلى رافع بقصد جرجان وآمل ، وكانتا للحسن بن زيد ، فسار إليه رافع سنة أربع وسبعين .
وفيها كانت وقعة عظيمة بين أبي العباس بن الموفق ، وبين خمارويه بن أحمد بن طولون بأرض فلسطين كان الموفق قد جهز ولده في جنود العراق ، وأعطاه الأموال ، وولاه أعمال مصر والشام . فسار إلى الشام ، ونزل بفلسطين ، وجاء خمارويه ، وكان قد قام في ولايات أبيه بعده ، فالتقيا بحيث جرت الأرض من الدماء . ثم انهزم خمارويه إلى مصر ، ونهبت أثقاله .
ونزل أبو العباس في مضربه . وكان سعد الأعسر كميناً لخمارويه ، فخرج على أبي العباس وهم غارون ، فانهزم جيشه ، وذهب إلى طرسوس منهزماً في نفر يسير ، وذهبت خزائنه . فانتهب الجميع سعد ومن معه .
وهذا من أعجب الأمور ، وهو انهزام كل واحد من المقدمين ، ثم اقتتال عسكرهما بعد رواحهما . ثم كان النصر للمصريين . وفيها قدم بيوسف بن أبي الساج مقيداً على جمل .
وكان قد وثب على الحاج ، فقاتلوه وأسروه ، ثم إنه حسنت حاله ، وبكى على فعله ، وشفع فيه مؤنس ، فأطلق . وفيها خرج بالمدينة إسحاق بن محمد الطالبي الجعفري ، فقتل أمير المدينة الفضل بن العباس بن حسن العباسي ، وعاث وأفسد وخرب المدينة .