أحمد بن محمد بن الحجاج
أحمد بن محمد بن الحجاج . أبو بكر المروذي الفقيه . أحد الأعلام ، وأجل أصحاب أحمد بن حنبل .
كان من كبار علماء بغداد ، وكان أبوه خوارزمياً ، وكانت أمه مروذية .حمل عن أحمد علماً كثيراً ، ولزمه إلى أن مات . وصنف في الحديث والسنة والفقه . سمع : أحمد بن حنبل ، وهارون بن معروف ، ومحمد بن منهال الضرير ، وسريج بن يونس ، وعبيد الله القواريري ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعباس بن عبد العظيم العنبري ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، وطوائف .أخذ عنه : أبو بكر الخلال ، ومحمد بن عيسى بن الوليد ، ومحمد بن مخلد ، ووالد أبي القاسم الخرقي ، وآخرون .
قال الخلال أبو بكر : أخبرني محمد بن جعفر الراشدي ، قال : سمعت إسحاق بن داود يقول : لا أعلم أحداً أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي . وقال أبو بكر بن صدقة : ما علمت أحدا أذب عن دين الله من المروذي . وقال الخلال : سمعت أبا بكر المروذي يقول : كان أبو عبد الله يبعث بي في الحاجة فيقول : قل ما قلت فهو على لساني ، فأنا قلته .
قلت : ما كان يقول أبو عبد الله له ذلك إلا لما يعلم من صدقه وأمانته وورعه . وقال الخلال : خرج أبو بكر المروذي إلى الغزو ، فشيعه الناس إلى سامراء ، فجعل يردهم فلا يرجعون . قال : فحزروا فإذا هم بسامراء ، سوى من رجع ، نحو خمسين ألف إنسان .
فقيل له : يا أبا بكر ، احمد الله فهذا علم قد نشر لك .فبكى وقال : ليس هذا العلم لي ، وإنما هو لأحمد بن حنبل . وقال الخطيب أبو بكر في ترجمة المروذي : هو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله . وكان أحمد يأنس به ، وينبسط إليه ؛ وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله .
وروى عنه مسائل كثيرة . وقال ابن المنادي : توفي في سادس جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ، ودفن قريباً من قبر أحمد بن حنبل ، رحمهما الله .