حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس

أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس . أبو عبد الله الباهلي البصري ، الزاهد ، المعروف بغلام خليل . نزيل بغداد ، وشيخ العامة بها وصالحهم ، ورأسهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضعفه .

حدث عن : دينار الذي ادعى أنه سمع من أنس بن مالك .وحدث عن : قرة بن حبيب ، وسليمان الشاذكوني ، وشيبان بن فروخ ، وسهل بن عثمان العسكري .وعنه : محمد بن مخلد ، وابن السماك ، وأحمد بن كامل . قال ابن أبي حاتم : سئل أبي عنه فقال : كان رجلاً صالحاً ، لم يكن عندي ممن يفتعل الحديث . وقال عبدان الأهوازي : قلت لعبد الرحمن بن خراش : هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل لسليمان بن بلال من أين له ؟ قال : سرقه من عبد الله بن شبيب .

وسرقه ابن شبيب من النضر بن سلمة الذي وضعها . وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي : غلام خليل ممن لا أشك في كذبه . وكذا كذبه إسماعيل القاضي .

وعن أبي داود السَجستاني ، وذكر غلام خليل ، قال : ذاك دجال بغداد . عرض علي من حديثه ، فنظرت في أربع مائة حديث أسانيدها ومتونها كذبٌ كلها . قلت : وقد كان لغلام خليل جلالة عظيمة ببغداد .

وفيه حدة وتسرع . فقدم من واسط في أول سنة أربع وستين . قال أبو سعيد ابن الأعرابي : فذكرت له هذه الشناعات ، يعني خوض الصوفية في دقائق الأحوال التي يذمها أهل الأثر .

وقال ابن الأعرابي : وذكر له بعض مذاهب البغداديين وقولهم بالمحبة ، ولم يزل يبلغه عن الشاذ من أهل البصرة أنهم يقولون : نحن نحب ربنا وربنا يحبنا ، وقد أسقط عنا خوفه بغلبة محبته . فكان ينكر هذا الخطأ بخطإ مثله ، وأغلظ منه ، حتى جعل محبة الله بدعة . وقال : إنما المحبة للمخلوقين ، والخوف أفضل وأولى بنا .

وليس هذا كما توهم ، بل المحبة والخوف أصلان من أصول الإيمان لا يخلو المؤمن منهما ، وإن كان أحدهما أغلب على بعض الناس من بعض . قال : فلم يزل غلام خليل يقص بهم ويذكرهم في مجالسه ويحذر منهم ، ويغري بهم السلطان والعامة ، ويقول : كان عندنا بالبصرة قومٌ يقولون بالحلول ، وأقوام يقولون بالإباحة ، وأقوام يقولون كذا . تعريضاً بهم ، وتحريضاً عليهم .

إلى أن قال ابن الأعرابي : فانتشر في أفواه العامة أن جماعة من أهل بغداد ذكر عنهم الزندقة . وكانت السيدة والدة الموفق مائلة إلى غلام خليل ، وكذلك الدولة والعوام لما هو عليه من الزهد والتقشف . فأمرت السيدة المحتسب أن يطيع غلام خليل ، فطلب القوم ، وفرق الأعوان في طلبهم وكتب أسماءهم ، وكانوا نيفاً وسبعين نفساً ، فاختفى عامتهم ، وبعضهم خلصته العامة .

والقصة فيها طول . وحبس جماعة منهم مدة . وقال أحمد بن كامل : سنة خمس وسبعين توفي أبو عبد الله غلام خليل في رجب ، وحمل في تابوت إلى البصرة .

وغلقت أسواق مدينة السلام ، وخرج الرجال والنساء والصبيان لحضور جنازته والصلاة عليه ، ودفن بالبصرة ، وبنيت عليه قبة . قال : وكان فصيحاً يعرب الكلام ، ويحفظ علماً عظيماً ، ويخضب بالحناء ، ويقتات بالباقلاء صرفاً رحمه الله . وقال ابن عدي : سمعت أبا عبد الله النهاوندي يقول : قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث التي ترويها ؟ قال : وضعناها لترقق القلوب .

وفي تاريخ بغداد أن أبا جعفر الشعيري قال : قلت لغلام خليل لما روى عن بكر بن عيسى ، عن أبي عوانة : يا أبا عبد الله هذا قديم الوفاة لم تلحقه . ففكر ؛ وخفت أنا ، فقلت : كأنك سمعت من رجل بهذا الاسم عنه ؟ فسكت وافترقنا ؛ فلما كان من الغد لقيته ، فقال لي : إني نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة ، يقال له : بكر بن عيسى ، فوجدتهم ستين رجلاً .

موقع حَـدِيث