بقيّ بن مخلد بن يزيد
بقيّ بن مخلد بن يزيد ، أبو عبد الرحمن الأندلسيّ القرطبيّ الحافظ ، أحد الأعلام ؛ وصاحب التّفسير و المسند . أخذ عن : يحيى بن يحيى اللَّيثي ، ومحمد بن عيسى الأعشى . وارتحل إلى المشرق ولقي الكبار ، فسمع بالحجاز : أبا مصعب الزُّهريّ ، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ ، وطبقتهما .
وبمصر : يحيى بن بكير ، وزهير بن عبّاد ، وأبا الطّاهر بن السَّرح ، وطائفة . وبدمشق : إبراهيم بن هشام الغسّانيّ ، وصفوان بن صالح ، وهشام بن عمّار ، وجماعة . وببغداد : أحمد بن حنبل ، وطبقته .
وبالكوفة : يحيى بن عبد الحميد الحّمانيّ ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وأبا بكر بن أبي شيبة وطائفة . وبالبصرة من أصحاب حمّاد بن زيد . وقد فتَّشت في مسند بقي لأظفر له بحديثٍ عن أحمد بن حنبل فلم أجد ذلك ، وما دخل بغداد إلا سنة نيّفٍ وثلاثين ، بعد موت عليّ بن الجعد ، وكان أحمد قد قطع الحديث في سنة ثمانٍ وعشرين وإلى أن مات .
وقد روى بقيّ عن : حكيم بن سيف الرَّقيّ ، ومحمد بن أبان الواسطيّ ، وداود بن رشيد ، ووهب بن بقيّة ، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ ، وسويد بن سعيد ، وهدبة القيسيّ ، ومحمد بن أبي السَّريّ ، ومحمد بن رمح ، وحرملة ، وشيبان بن فرُّوخ ، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرسيّ ، وجبارة بن المغلّس ، وعبيد الله بن معاذ ، وأبي كامل الجحدريّ ، وأبي خيثمة ، وحجّاج بن الشّاعر ، وهارون الحمّال ، وهذه الطّبقة . وعني بالأثر عنايةً لا مزيد عليها ، وعدد شيوخه مائتان وأربعة وثمانون رجلا . وعنه : ابنه أحمد ، وأيّوب بن سليمان المرّيّ ، وأحمد بن عبد الله الأمويّ ، وأسلم بن عبد العزيز ، ومحمد بن وزير ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، والحسن بن سعد الكنانيّ ، وعبد الله بن يونس المراديّ ، وعبد الواحد بن حمدون ، وهشام بن الوليد الغافقيّ ، وآخرون .
وكان إماما زاهدا ، صوّاما ، صادقا ، كثير التهجُّد ، مجاب الدَّعوة ، قليل المثل . وكان مجتهدا لا يقلّد أحدا بل يفتي بالأثر . وقد أخذ بإفريقية عن : سحنون بن سعيد .
قال أحمد بن أبي خيثمة : ما كنّا نسمّيه إلا المكنسة ، وهل احتاج بلدٌ فيه بقيُّ إلى أن يأتي إلى ها هنا منه أحد ؟ وقال طاهر بن عبد العزيز : حملت معي جزءا من مسند بقيّ إلى المشرق ، فأريته محمد بن إسماعيل الصّائغ ، فقال : ما اغترف هذا إلاّ من بحر ، وعجب من كثرة علمه . وقال إبراهيم بن حيُّون ، عن بقيّ ، قال : لمّا رجعت من العراق ، أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه ، وسمع منّي سبعة أحاديث . وقال أبو الوليد ابن الفرضيّ : ملأ بقيّ بن مخلد الأندلس حديثا ، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيُّون ، ابن خالد ، ومحمد بن الحارث وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث ، فأغروا به السُّلطان ، وأخافوه به .
ثمّ إنّ الله أظهره عليهم وعصمه منهم ؛ فنشر حديثه وقرأ للنّاس روايته . ثمّ تلاه ابن وضّاح ، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد . وممّا انفرد به ، ولم يدخله سواه مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة ، وكتاب الفقه للشّافعيّ بكماله ، و تاريخ خليفة ، وكتابه الكبير في الطّبقات ، وكتاب سيرة عمر بن عبد العزيز للدَّورقيّ ؛ وليس لأحدٍ مثل مسنده .
وكان ورعا فاضلا زاهدا ، قد ظهرت له إجابات الدّعوة في غير ما شيء . قال : وكان المشاهير من أصحاب ابن وضّاح لا يسمعون منه ، للّذي بينهما من الوحشة . ولد في رمضان سنة إحدى ومائتين ، ومات لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ستًّ وسبعين ؛ ورّخه عبد الله بن يونس .
وقال الحافظ ابن عساكر : لم يقع إلي حديث مسند من حديثه . قال محيي الدّين ابن العربيّ : الكرامات منها نطق بالكون قبل أن يكون ، والإخبار بالمغيبات ، وهي على ثلاثة أضرب : إلقاء ، وكتابة ، ولقاء ، وكان بقيّ بن مخلد ، رحمه الله ، قد جمعها ، وكان صاحبا للخضر ، شهر هذا عنه . ذكره في مواقع النّجوم ، ثمّ شطح المحيي فقال : وعاينا جماعة كذلك ، وشاهدناها من ذاتنا غير مرّة ، ومن هذا المقام ينتقلون إلى مقامٍ يقولون فيه للشيء كن فيكون بإذن الله .
وقال محمد بن حزم : أقطع أنّه لم يؤلَّف في الإسلام مثل تفسيره ، لا تفسير محمد بن جرير ، ولا غيره . قال : وكان محمد بن عبد الرحمن الأمويّ صاحب الأندلس محبّا للعلوم ، عارفا ، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنَّف ابن أبي شيبة ، وقرئ عليه ، أنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه ، ونشَّطوا العامّة عليه ، ومنعوه من قراءته ، فاستحضره الأمير محمد المذكور ، وأتاهم ، وتصفح الكتاب كله جزءا جزءا ، حتى أتى على آخره ، ثمّ قال لخازن الكتب : هذا كتابٌ لا تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا . وقال لبقيّ : انشر علمك ، وارو ما عندك ، ونهاهم أن يتعرَّضوا له .
وقال أسلم بن عبد العزيز : حدثنا بقيّ قال : لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وأخوه إسحاق فقالا : بلغنا أنّك وضعت مسندا قدَّمت فيه أبا مصعب الزُّهريّ ، ويحيى بن بكير ، وأخّرت أبانا ؟ فقال بقيّ : أمّا تقديمي أبا مصعب ، فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : قدّموا قريشا ولا تقدَّموها ، وأمّا تقديمي ابن بكير ، فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : كبّر كبّر ، يريد السّنَّ ، ومع أنّه سمع الموطّأ من مالك سبع عشرة مرّة ، وأبوكما لم يسمعه إلاّ مرّةً واحدة ، فخرجا ولم يعودا ، وخرجا إلى حدّ العداوة . ولأبي عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البرّ القرطبيّ ، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة ، كتابٌ في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيّا صوَّاما قواما متبتّلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النَّظير في مصره . كان أوّل طلبه عند محمد بن عيسى الأعشى ، ثمّ رحل فروى عن أهل الحرمين ، ومصر ، والشّام ، والجزيرة ، وحلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط ، وبغداد ، وخراسان - كذا قال فغلط ، لم يصل إلى خراسان -قال : وعدن ، والقيروان .
قلت : وما أحسبه دخل اليمن . قال : وذكر عبد الرحمن بن أحمد ، عن أبيه ، أنّ امرأة جاءت إلى بقيّ فقالت : ابني في الأسر ، ولا حيلة لي ، فلو أشرت إلى من يفديه ، فإنّني والهة . قال : نعم ، انصرفي حتّى أنظر في أمره .
ثمّ أطرق وحرّك شفته ، ثمّ بعد مدّة جاءت المرأة بابنها ، فقال : كنت في يد ملك ، فبينا أنا في العمل سقط قيدي ، فذكر اليوم والسّاعة ، فوافق وقت دعاء الشيخ . قال : فصاح عليَّ المرسّم بنا ، ثم نظر وتحيَّر ، ثمّ أحضر الحدّاد وقيَّدني ، فلمّا فرغه ومشيت سقط ، فبهتوا ودعوا رهبانهم ، فقالوا : ألك والدة ؟ قلت : نعم . قالوا : وافق دعاؤها الإجابة ، وقد أطلقك الله ، فلا يمكننا تقييدك ، فزوّدوني وبعثوني .
قال : وكان بقيّ أوّل من كثّر الحديث بالأندلس ونشره ، وهاجم به شيوخ الأندلس ، فثاروا عليه لأنّهم كان علمهم المسائل ومذهب مالك ، وكان بقيّ يفتي بالأثر ، ويشذّ عنهم شذوذا عظيما ، فعقدوا عليه الشّهادات وبدَّعوه ، ونسبوا إليه الزَّندقة وأشياء نزَّهه الله منها . وكان بقيّ يقول : لقد غرست لهم بالأندلس غرسا لا يقلع إلاّ بخروج الدّجّال . قال : وقال بقيّ : أتيت العراق ، وقد منع أحمد بن حنبل من الحديث ، فسألته أن يحدّثني ، وكان بيني وبينه خلّة ، فكان يحدّثني بالحديث بعد الحديث في زيّ السّؤال ، ونحن خلوة ، حتّى اجتمع لي عنه نحوٌ من ثلاثمائة حديث .
وقال ابن حزم : مسند بقيّ روى فيه عن ألفٍ وثلاثمائة صاحب ونيف ، ورتَّب حديث كلّ صاحبٍ على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنَّف ، وما أعلم هذه الرُّتبة لأحدٍ قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث ، وله مصنَّف في فتاوى الصّحابة والتّابعين فمن دونهم ، الّذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة وعلى مصنَّف عبد الرّزّاق ، ومصنَّف سعيد بن منصور . ثمّ ذكر تفسيره وقال : فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الإسلام لا نظير لها ، وكان متخيّرا لا يقلّد أحدا . وكان ذا خاصّة من أحمد بن حنبل ، وجاريا في مضمار البخاريّ ، ومسلم ، وأبي عبد الرحمن النَّسائيّ .
وقال أبو عبد الملك القرطبيّ في تاريخه : كان بقيّ طولا أقنى ، ذا لحية ، مضبَّرا ، قويا ، جلدا على المشي ، لم ير راكبا دابّةً قطّ ، وكان ملازما لحضور الجنائز ، متواضعا . وكان يقول : إنّي لأعرف رجلا كان يمضي عليه الأيّام في وقت طلبه العلم ، ليس له عيش إلاّ ورق الكرنب الذي يرمى ، وسمعت من كلّ من سمعت منه في البلدان ماشيا إليهم على قدميّ . قلت : وهم من قال إنّه توفّي سنة ثلاثٍ ، بل توفّي سنة ستَّ وسبعين كما تقدَّم .
قال ابن لبابة : كان بقيّ من عقلاء النّاس وأفاضلهم ، وكان أسلم بن عبد العزيز يقدّمه على جميع من لقيه بالمشرق ، ويصف زهده ، ويقول : ربّما كنت أمشي معه في أزقة قرطبة ، فإذا نظر في موضعٍ خالٍ إلى ضعيفٍ محتاجٍ أعطاه أحد ثوبيه . وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال : كان بقيّ يختم القرآن كلّ ليلةٍ في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلّي بالنّهار مائة ركعة ، ويصوم الدَّهر ، وكان كثير الجهاد ، فاضلا ؛ يذكر عنه أنّه رابط اثنتين وسبعين غزوة . ونقل بعض العلماء من كتاب حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ : سمعت أبي يقول : رحل أبي من مكّة إلى بغداد ، وكان جلَّ بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل ، قال : فلمّا قربت بلغتني المحنة ، وأنّه ممنوع ، فاغتممت غمّا شديدا ، فاحتللت بغداد واكتريت بيتا في فندق ، ثمّ أتيت الجامع ، وأنا أريد أن أجلس إلى النّاس ، فدفعت إلى حلقةٍ نبيلة ، فإذا برجلٍ يتكلَّم في الرجال ، فقيل لي : هذا يحيى بن معين ، ففرجت لي فرجةً ، فقمت إليه ، فقلت : يا أبا زكريّا - رحمك الله - رجل غريب ناءٍ عن وطنه ، يحبُّ السُّؤال فلا تستجفني ، فقال : قل ، فسألت عن بعض من لقيته ، فبعضا زكّى ، وبعضا جرَّح .
فسألته عن هشام بن عمّار ، فقال لي : أبو الوليد صاحب صلاة دمشق ، ثقة وفوق الثقة ، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدا كبرا ما ضرّه شيئا لخيره وفضله . فصاح أصحاب الحلقة : يكفيك - رحمك الله - غيرك له سؤال . فقلت وأنا واقف على قدم : اكشف عن رجلٍ واحد : أحمد بن حنبل .
فنظر إليَّ كالمتعجّب ، فقال لي : ومثلنا نحن نكشف عن أحمد ؟ ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم . فخرجت أستدلّ على منزل أحمد ، فدللت عليه ، فقرعت بابه ، فخرج إليَّ ، فقلت : يا أبا عبد الله رجل غريب نائي الدّار ، هذا أول دخولي هذا البلد ، وأنا طالب حديث ، ومقيَّد سنّة ، ولم تكن رحلتي إلاّ إليك . فقال : ادخل الأصطوان ، ولا يقع عليك عين .
فدخلت ، فقال لي : وأين موضعك ؟ قلت : المغرب الأقصى . قال : إفريقيّة ؟ فقلت له : أبعد من إفريقيّة ، أجوز من بلدي البحر إلى إفريقيّة ، الأندلس . قال : إن موضعك لبعيد ، وما كان شيء أحبُّ إليَّ من أن أحسن عون مثلك ، غير أنيّ ممتحن بما لعلّه قد بلغك ، فقلت له : بلى ، لقد بلغني ، وهذا أوّل دخولي ، وأنا مجهول العين عندكم ، فإن أذنت لي أن آتي كلَّ يوم في زيّ السّؤال ، فأقول عند الباب ما يقوله السؤال ، فتخرج إلى هذا الموضع ، فلو لم تحدثني كلّ يوم إلا بحديث واحد لكان لي فيه كفاية .
فقال لي : نعم ، على شرط أن لا تظهر في الحلق ، ولا عند المحدِّثين ، فقلت : لك شرطك . فكنت آخذ عودا بيدي ، وألف رأسي بخرقةٍ مدنسَّة وآتي بابه ، فأصيح : الأجر ، رحمكم الله ، والسُّؤال هناك كذلك ، فيخرج إليَّ ويغلق الباب ، ويحدّثني بالحديثين ، والثلاثة ، والأكثر ، فالتزمت ذلك حتّى مات الممتحن له وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أحمد وعلت إمامته ، وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي ، ويقصّ على أصحاب الحديث قصّتي معه ، فكان يناولني الحديث مناولةً ، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه ، واعتللت ، فعادني في خلق معه . وذكر هذه الحكاية أطول من هذا ، نقلها ابن بشكوال في غير الصّلة ، وأنا نقلتها من خطّ أبي الوليد بن الحاجّ شيخنا .
وقال أيضا : نقلت من خطّ حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ : حدَّثني أبي قال : أخبرتني أمّي أنها رأت أبي مع رجلٍ طوال جدا ، فسألته عنه ، فقال : أرجو أن تكوني امرأة صالحة ، ذاك الخضر عليه السّلام . وذكر عبد الرحمن عن جدّه أشياء ، فالله أعلم ، وقال : كان جدّي قد قسّم أيّامه على أعمال البرّ ، فكان إذا صلّى الصُّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف سدس القرآن . وكان أيضا يختم القرآن في الصّلاة في كل يوم وليلة ، ويخرج كل ليلة في الثلث الأخير إلى مسجده ، فيختم قرب انصداع الفجر ، وكان يصلّي بعد حزبه من المصحف صلاةً طويلة جدّا ، ثمّ ينقلب إلى داره ، وقد اجتمع في مسجده الطَّلبة ، فيجدد الوضوء ويخرج إليهم ، فإذا انقضت الدُّول صار إلى صومعة المسجد ، فيصلّي إلى الظهر ، ثمّ يكون هو المبتدئ بالأذان ثم يهبط ، ثم يسمع إلى العصر ويصلّي ويسمع ، وربما خرج في بقيّة النهار ، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر ، فإذا غربت الشّمس أتى مسجده ، ثمّ يصلّي ويرجع إلى بيته فيفطر .
وكان يسرد الصَّوم إلا يوم الجمعة ، ثمّ يخرج إلى المسجد ، فيخرج إليه جيرانه ، فيتكّلم معهم في دينهم ودنياهم ، ثم يصلّي العشاء ، ويدخل بيته ، فيحدِّث أهله ، ثمّ ينام نومةً قد أخذتها نفسه ، ثم يقوم ، هذا دأبه إلى أن توفّي . وكان جلدا ، قويا على المشي ، مواظبا لحضور الجنائز ، ولم ير راكبا قطّ ، ومشى مع ضعيفٍ في مظلمة إلى إشبيلية ، ومع آخر إلى إلبيرة ، ومع امرأة ضعيفة إلى جيّان .