عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد
عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد ، الحافظ أبو سعيد الدّارميّ السِّجستانيّ ، محدِّث هراة ، وأحد الأعلام . طوَّف الأقاليم ، ولقي الكبار ، وسمع : أبا اليمان الحمصيّ ، ويحيى الوحاظيّ ، وحيوة بن شريح بحمص . وسعيد بن أبي مريم ، وعبد الغفّار بن داود الحرّانيّ ، ونعيم بن حمّاد ، وطبقتهم بمصر .
وسليمان بن حرب ، وموسى ابن إسماعيل التُّبوذكيّ ، وخلقاّ بالعراق . وهشام بن عمّار ، وحمّاد بن مالك الحرستانيّ ، وطائفة بدمشق . وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل ، وعليّ ابن المدينيّ ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين .
وعنه : أبو عمرو أحمد بن محمد الحيريّ ، ومؤمّل بن الحسن الماسرجسيّ ، وأحمد بن محمد بن الأزهر ، ومحمد بن يوسف الهروي نزيل دمشق ، ومحمد بن إسحاق الهروي ، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفيّ ، وأبو النَّضر محمد بن محمد الطُّوسي الفقيه ، وحامد الرّفّاء ، وأحمد بن محمد العنبري ، وطائفة . قال أبو الفضل يعقوب الهرويّ القراب : ما رأينا مثل عثمان بن سعيد ، ولا رأى هو مثل نفسه . أخذ الأدب عن ابن الأعرابيّ ، والفقه عن أبي يعقوب البويطيّ ، والحديث عن عليّ ابن المدينيّ ، ويحيى بن معين ، وتقدَّم في هذه العلوم ، رحمه الله .
وقال الحافظ أبو حامد الأعمشي : ما رأيت في المحدِّثين مثل : محمد بن يحيى ، وعثمان بن سعيد ، ويعقوب الفسويّ . وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل : قلت لأبي الفضل بن إسحاق الهرويّ : هل رأيت أفضل من عثمان الدّارميّ ؟ فأطرق ساعةً ، ثمّ قال : نعم ، إبراهيم الحربيّ ! . قال أبو الفضل : ولقد كنّا في مجلس عثمان غير مرّة ، ومرَّ به الأمير عمرو بن اللَّيث فسلَّم عليه ، فقال : عليكم ، حدثنا مسدَّد : ولم يزد على هذا .
وقال ابن عبدوس الطّرائفيّ : لمّا أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد ، كتب لي ابن خزيمة إليه ، فدخلت هراة في ربيع الأوّل سنة ثمانين ، فقرأ الكتاب ورحَّب بي ، وسأل عن ابن خزيمة ، ثم قال : يا فتى متى قدمت ؟ قلت : غدا . قال : يا بني ، فارجع اليوم فإنّك لم تقدم بعد . قلت : كأنه ما كان عرف اللّسان العربيّ جيدّا ، فقال غدا ، وظنّها أمس .
وللدّارميّ كتاب في الرّدّ على الجهمية ، سمعناه ، وكتاب في الرّدّ على بشر المريسيّ ، سمعناه ، وكان جذعا في أعين المبتدعين . وصنّف مسندا كبيرا ، وهو الّذي قام على محمد بن كرّام ، وطرده عن هراة ، فيما قيل . قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهرويّ ، وأبو يعقوب القراب : إنّه توفّي في ذي الحجّة سنة ثمانين .
ووهم من قال : سنة اثنتين وثمانين . قال الحاكم : سمعت أبا الطَّيَّب محمد بن أحمد الورّاق ، قال : سمعت أبا بكر الفسويّ يقول : سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول : قال لي رجل ممّن يحسدنيّ : ماذا كنت أنت لولا العلم ؟ فقلت : أردت شينا فصار زينا ، سمعت نعيم بن حمّاد يقول : سمعت أبا معاوية يقول : قال الأعمش : لولا العلم لكنت بقالا ، وأنا لولا العلم لكنت بزّازا من بزّازي سجستان . قال عثمان الدّارميّ : من لم يجمع حديث شعبة ، وسفيان ، ومالك ، وحمّاد بن زيد ، وابن عيينة ، فهو مفلس في الحديث .
يعني أنّه ما بلغ رتبة الحفّاظ في العلم ، ولا ريب أنّ من حصل علم هؤلاء الأكابر ، وهم خمسة ، وأحاط بمرويّاتهم عاليا ونازلا ، فقد حصل على ثلثي السُّنّة ، أو نحو ذلك .