حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران

محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران ، أبو حاتم الغطفاني الحنظلي الرازي الحافظ . أحد الأئمة الأعلام . ولد سنة خمس وتسعين ومائة .

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : كتبت الحديث سنة تسع ومائتين وأنا ابن أربع عشرة سنة . سمع : عبيد الله بن موسى ، وأبا نعيم ، وطبقتهما بالكوفة ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، والأصمعي وطبقتهما بالبصرة ؛ وعفان ، وهوذة بن خليفة ، وطبقتهما ببغداد ؛ وأبا مسهر ، وأبا الجماهر محمد بن عثمان ، وطبقتهما بدمشق ، وأبا اليمان ، ويحيى الوحاظي ، وطبقتهما بحمص ، وسعيد بن أبي مريم ، وطبقته بمصر ، وخلقا بالنواحي والثغور . وتردد في الرحلة زمانا .

قال ابنه : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، ثم تركت العدد بعد ذلك . وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا ، ثم إلى الرملة ماشيا ، ثم إلى دمشق ، ثم إلى أنطاكية ، ثم إلى طرسوس . ثم رجعت إلى حمص ، ثم منها إلى الرقة ، ثم ركبت إلى العراق .

كل هذا وأنا ابن عشرين سنة . دخلت الكوفة في رمضان سنة ثلاث عشرة . قلت : أدرك عبيد الله قبل موته بشهرين .

قال : وجاءنا نعي أبي عبد الرحمن المقرئ وأنا بالكوفة . ورحلت مرة ثانية سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، ورجعت إلى الري سنة خمس وأربعين . وحججت رابع حجة سنة خمس وخمسين ، قال : وفيها حج ابني عبد الرحمن ، وحزرت ما كتبت عن ابن نفيل يكون نحو أربعة عشر ألفا ، وكتب محمد بن مصفى عني جزءا انتخبه .

قلت : وحدث عنه من شيوخه : الصفار ، ويونس بن عبد الأعلى ، وعبدة بن سليمان المروزي ، ومحمد بن عوف الحمصي ، والربيع بن سليمان المرادي . ومن أقرانه : أبو زرعة الرازي ، وأبو زرعة الدمشقي . ومن أصحاب السنن : أبو داود والنسائي ، وقيل : إن البخاري ، وابن ماجه رويا عنه ولم يصح ؛ وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وابن صاعد ، وأبو عوانة ، والقاضي المحاملي ، وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان صاحب ابن ماجه ، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حكيم المديني ، ومحمد بن مخلد العطار ، والحسين بن عياش القطان ، وحفص بن عمر الأردبيلي ، وسليمان بن يزيد الفامي ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، وبكر بن محمد المروزي الصيرفي ، وعبد المؤمن بن خلف النسفي ، وأبو حامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ التاجر ، وخلق كثير .

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قال لي موسى بن إسحاق القاضي : ما رأيت أحفظ من والدك . وقال أحمد بن سلمة الحافظ : ما رأيت بعد إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى ، أحفظ للحديث من أبي حاتم ، ولا أعلم بمعانيه . وقال ابن أبي حاتم : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان بقاؤهما صلاح للمسلمين .

وقال هبة الله اللالكائي : أبو حاتم إمام حافظ متثبت . وقال النسائي : ثقة . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : كنت أذاكر أبا زرعة ، فقال لي : يا أبا حاتم قل من يفهم هذا إذا رفعت هذا من واحد واثنتين ، فما أقل من يحسن هذا .

وربما أتيتك في شيء وأبقى إلى أن ألتقي معك ، لا أجد من يشفيني . وقال القاسم بن أبي صالح الهمذاني : سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زرعة : ترفع يديك في القنوت ؟ قلت : لا ، أفترفع أنت ؟ قال : نعم . قلت : ما حجتك ؟ قال : حديث ابن مسعود .

قلت : رواه ليث بن أبي سليم . قال : حديث أبي هريرة . قلت : رواه ابن لهيعة .

قال : حديث ابن عباس . قلت : رواه عوف . قال : فما حجتك في تركه .

قلت : حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء . فسكت أبو زرعة . قلت : قد ثبتت عدة أحاديث في رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء ، وأنس حكى بحسب ما رأى منه .

وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول : قلت على باب أبي الوليد الطيالسي : من أغرب علي حديثا صحيحا فله علي درهم يتصدق به . وكان ثم خلق ، أبو زرعة فمن دونه ؛ وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع به . فيقولون هو عند فلان ، فأذهب فأسمعه ، فلم يتهيأ لأحد أن يغرب علي حديثا .

وسمعت أبي يقول : كان محمد بن يزيد الأسفاطي قد ولع بالتفسير وبحفظه ، فقال يوما : ما تحفظون في قوله : فنقبوا في البلاد ؟ فسكتوا . فقلت : حدثنا أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : ضربوا في البلاد . وسمعت أبي يقول : قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري .

فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري ، فلم يعرف منها إلا ثلاثة أحاديث . قلت : إنما ألقى عليه من حديث الزهري ، لأن محمدا كان إليه المنتهى في معرفة حديث الزهري ، قد جمعه وصنفه وتتبعه حتى كان يقال له الزهري . قال : وسمعت أبي يقول : وبقيت بالبصرة سنة أربع عشرة ثمانية أشهر ، فجعلت أبيع ثيابي حتى نفدت .

فمضيت مع صديق لي أدور على الشيوخ ، فانصرف رفيقي العشي ، ورجعت فجعلت أشرب الماء من الجوع . ثم أصبحت ، فغدا علي رفيقي ، فطفت معه على جوع شديد ، وانصرفت جائعا . فلما كان من الغد ، غدا علي فقلت : أنا ضعيف لا يمكنني .

قال : ما بك ؟ قلت : لا أكتمك ، مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا . فقال : قد بقي معي دينار ، فنصفه لك ، ونجعل النصف الآخر في الكراء ،فخرجنا من البصرة ، وأخذت منه النصف دينار . سمعت أبي يقول : خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري ، وصرنا إلى الجار ، فركبنا البحر ، فكانت الريح في وجوهنا ، فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا ، وفني ما كان معنا .

وخرجنا إلى البر نمشي أياما حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء . فمشينا يوما لم نأكل ولم نشرب ، ويوم الثاني كمثل ، ويوم الثالث . فلما كان المساء صلينا وألقينا بأنفسنا ، فلما أصبحنا في اليوم الثالث ، جعلنا نمشي على قدر طاقتنا ، وكنا ثلاثة ، أنا ، وشيخ نيسابوري ، وأبو زهير المروروذي .

فسقط الشيخ مغشيا عليه ، فجئنا نحركه وهو لا يعقل . فتركناه ومشينا قدر فرسخ ، فضعفت وسقطت مغشيا علي ، ومضى صاحبي يمشي ، فرأى من بعيد قوما قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم ماء ، فسقوه وأخذوا بيده ، فقال لهم : الحقوا رفيقين لي ، فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ، ففتحت عيني ، فقلت : اسقني فصب من الماء في مشربة قليلا ، فشربت ورجعت إلي نفسي . ثم سقاني قليلا وأخذ بيدي ، فقلت : ورائي شيخ ملقى .

فذهب جماعة إليه . وأخذ بيدي وأنا أمشي وأجر رجلي ، حتى إذا بلغت عند سفينتهم وأتوا بالشيخ ، وأحسنوا إلينا ، فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا . ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها راية ، إلى واليهم .

فزودونا من الكعك والسويق والماء . فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت ، فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر ، حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس . فعمدنا إلى حجر كبير ، فضربنا على ظهرها فانفلق ، فإذا فيها مثل صفرة البيض ، فحسيناه حتى سكت عنا الجوع ، حتى توصلنا إلى مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملها .

فأنزلنا في داره فكان يقدم إلينا كل يوم القرع ، ويقول لخادمه : هات لهم اليقطين المبارك . فيقدمه مع الخبز أياما . فقال واحد منا : ألا تدعو باللحم المشؤوم .

فسمع صاحب الدار ، فقال : أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية . وأتانا بعد ذلك باللحم . ثم زودنا إلى مصر .

سمعت أبي يقول : لا أحصي كم مرة سرت من الكوفة إلى بغداد . توفي أبو حاتم في شعبان سنة سبع وسبعين ، وله اثنتان وثمانون سنة . قال : وأنشدني أبو محمد الإيادي في أبي يرثيه بقصيدة طويلة أولها : أنفسي ما لك لا تجزعينا وعيني ما لك لا تدمعينا ألم تسمعي بكسوف العلو م في شهر شعبان محقا مدينا ألم تسمعي خبر المرتضى أبي حاتم أعلم العالمينا وساق القصيدة كلها .

موقع حَـدِيث