حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة أربع وثمانين ومائتين

سنة أربع وثمانين ومائتين فيها توفي : أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي ، وإسحاق بن الحسن الحربي ، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي ، ومحمود بن الفرج الأصبهاني الزاهد ، وهشام بن علي السيرافي ، ويزيد بن الهيثم أبو خالد البادا . وفي رابع المحرم قدم على المعتضد برأس رافع بن هرثمة ، فنصب يوماً ببغداد . وفي كانت وقعة بين عيسى النوشري المعتضدي وبين بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وكان قد أظهر العصيان ، فهزمه النوشري بقرب أصبهان ، واستباح عسكره .

وفي ربيع الأول ولى القضاء أبا عمر محمد بن يوسف على مدينة المنصور . وفيها ظهرت بمصر حمرة عظيمة ، حتى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر ، وكذا الحيطان ، فتضرع الناس بالدعاء إلى الله ، وكانت من العصر إلى الليل . وفيها بعث عمرو بن الليث بألف ألف درهم لتنفق على إصلاح درب مكة من العراق .

قال ابن جرير الطبري : وفيها عزم المعتضد على لعنة معاوية على المنابر ، فخوفه عبيد الله الوزير اضطراب العامة . فلم يلتفت ، وتقدم إلى العامة بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع ، ومنع القصاص من القعود في الأماكن ، ومنع من اجتماع الخلق في الجوامع ، وكتب المعتضد كتاباً في ذلك . واجتمع الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه ، فما قرئ ، وكان من إنشاء الوزير عبيد الله ، وفيه : وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة دخلتهم في أديانهم ، على غير معرفة ولا روية ، خالفوا السنن ، وقلدوا فيها أئمة الضلالة ، ومالوا إلى الأهواء ، وقد قال تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ، خروجاً عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة ، وإظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة ، وأخرجه من الملة .

قال الله تعالى : والشجرة الملعونة في القرآن ، وإنما أراد بني أمية الملعونين على لسان نبيه ، وهم كانوا أشد عداوة له من جميع الكفار . ولم يرفع الكفار راية يوم بدر وأحد والخندق إلا وأبو سفيان وأشياعه أصحابها وقادتها . ثم ذكر أحاديث واهية وموضوعة في ذم أبي سفيان وبني أمية ، وحديث : لا أشبع الله بطنه ، عن معاوية ، وأنه نازع علياً حقه ، وقد قال عليه السلام لعمار : تقتلك الفئة الباغية .

وأن معاوية سفك الدماء ، وسبى الحريم ، وانتهب الأموال المحرمة ، وقتل حجراً ، وعمرو بن الحمق ، وادعى زياد بن أبيه جراءة على الله ، والله يقول : ادعوهم لآبائهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الولد للفراش . ثم دعى إلى بيعة ابنه يزيد ، وقد علم فسقه ، ففعل بالحسين وآله ما فعل؛ ويوم الحرة ، وحرق البيت الحرام . وهو كتاب طويل فيه مصائب .

فلما كتبه الوزير قال للقاضي يوسف بن يعقوب : كلم المعتضد في هذا . فقال له : يا أمير المؤمنين ، أخاف الفتنة عند سماعه . فقال : إن تحركت العامة وضعت السيف فيها .

قال : فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك؟ وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل وصاروا أبسط ألسنة . فأمسك المعتضد . وفيها ظهر في دار المعتضد شخص ، في يده سيف مسلول ، فقصده بعض الخدم فضربه بالسيف فجرحه ، واختفى في البستان وطلب فلم يوجد له أثر .

فعظم ذلك على المعتضد ، واحترز وقيل هو من الجن ، وساءت الظنون ، وأقام الشخص يظهر مراراً ثم يختفي . ولم يظهر خبره حتى مات المعتضد والمكتفي ، فإذا هو خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري التي في الدور . وكان من بلغ من الخدام يمنعون من الحرم ، وكان خارج دور الحرم بستان كبير ، فاتخذ هذا الخادم لحية بيضاء ، فبقي تارة يظهر في صورة راهب ، وتارة يظهر بزي جندي بيده سيف واتخذ عدة لحى مختلفة الهيئات ، فإذا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه يعني فيخلو بها بين الشجر ويحدثها خلسة .

فإذا طلب دخل بين الشجر ونزع اللحية والبرنس ونحو ذلك ، وخبأها ، وترك السيف في يده مسلولاً كأنه من جملة الطالبين لذلك الشخص . وبقي إلى أن ولي المقتدر ، وخرج الخادم إلى طرسوس ، فتحدثت الجارية بحديثه بعد ذلك .

موقع حَـدِيث