سنة تسعين ومائتين
سنة تسعين ومائتين فيها توفي : أحمد بن علي الأبار ، والحسن بن سهل المجوز ، والحسين بن إسحاق التستري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن زكريا الغلابي الأخباري ، ومحمد بن العباس المؤدب ، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز ، شيوخ الطبراني . وفي أولها قصد يحيى بن زكرويه الرقة ، في جمع ، فخرج إليه عسكرها فهزمهم وقتل منهم ، فبعث طغج لحربه بشيراً غلامه ، فالتقوا ، فقتل بشير ، وانهزم جنده . فندب المكتفي أبا الأغر في عشرة آلاف ، وجهزه لحربهم .
ثم سار القرمطي فحاصر دمشق ، وبها طغج بن جف ، فضعف عن مقاومة القرامطة . وفيها خرج المكتفي من بغداد يريد سامراء ليسكن بها ، فصرفه الوزير عن ذلك وقال : نحتاج إلى غرامات كثيرة . فعاد إلى بغداد .
وفيها قتل الكلب يحيى بن زكرويه على حصار دمشق فأقاموا مقامه أخاه الحسين . وفيها عسكر المكتفي وسار إلى الموصل في رمضان لحرب القرامطة ، وتقدم أمامه إلى أرض حلب أبو الأغر ، فنزل بوادي بطنان فكبسهم على غرة صاحب الشامة القرمطي ، فقتل منهم خلقاً ، وهرب أبو الأغر في ألف رجل إلى حلب . وقتل تسعة آلاف .
وتبعهم صاحب الشامة ، فحاربه أبو الأغر على باب حلب ، ثم تحاجزوا؛ ووصل المكتفي إلى الرقة ، وسرح الجيوش إلى القرمطي . وفي رمضان وصل القرمطي أيضاً إلى دمشق ، فخرج لقتاله بدر الحمامي صاحب ابن طولون فهزم القرمطي ، ووضع في أصحابه السيف وهرب الباقون في البادية . وبعث المكتفي في إثر صاحب الشامة الحسين بن حمدان والقواد .
وقيل : إنما كانت الوقعة بين بدر والقرمطي بأرض مصر ، وأن القرمطي انهزم إلى الشام في نفر يسير . فسار على الرحبة وهيت ، فنهب وسبى ، ومضى إلى الأهواز . وفيها قتل أبو القاسم يحيى بن زكرويه بن مهرويه القرمطي المعروف بالشيخ ، وبالمبرقع .
وكان يسمي نفسه كذباً وبهتاناً : علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الحسيني وكان من دعاة القرامطة . قيل : إن بدرا الحمامي لقيه بحوران في هذه السنة ، فاقتتلوا قتالاً عظيماً ، فقتل ، وقام أخوه موضعه . وكان سبب قتله أن بربرياً رماه بمزراق ، واتبعه نفاط فأحرقه بالنار في وسط القتال ، فنصب أصحابه أخاه الحسين بن زكرويه ، ويسمى بصاحب الشامة ، وزعم بكذبه أنه : أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن الصادق جعفر ، وأظهر شامة في وجهه زعم أنها آيته .
وجاءه ابن عمه عيسى بن مهرويه وزعم أنه عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر ، ولقبه المدثر ، وعهد إليه . وزعم أنه المعني في السورة . ولقب غلاماً له المطوق بالنور ، وظهر على دمشق وحمص والشام ، وعاث وأفسد ، حتى قتل الأطفال وسبى الحريم ، وتسمى أمير المؤمنين المهدي ، ودعي له على المنابر .
وكان ليحيى بن زكرويه شعر جيد في الحماسة والحرب .