أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بن مسلم
أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بن مسلم . القاضي أبو بكر الشيباني الحافظ الزاهد الفقيه ، قاضي أصبهان بعد صالح ابن الإمام أحمد . ولد في حياة جده ، ولم يدرك السماع منه .
وسمع أبا الوليد الطيالسي ، وعمرو بن مرزوق ، ومحمد بن كثير ، وأبا سلمة التبوذكي ، وهو جده لأمه ، وأبا عمر الحوضي ، وهدبة بن خالد ، والأزرق بن علي ، وأبا كامل الجحدري ، وهشام بن عمار ، ودحيماً ، وخلقاً كثيراً بالبصرة ، والكوفة ، وبغداد ، ودمشق ، وحمص ، والحجاز ، والنواحي . وعنه : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو العباس أحمد بن بندار الشعار ، وأحمد بن جعفر بن معبد ، وأبو الشيخ الحافظ ، ومحمد بن إسحاق بن أيوب ، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه ، ومحمد بن أحمد الكسائي ، والقاضي أبو أحمد العسال ، وطائفة . وقال ابن أبي حاتم : صدوق .
قلت : صنف كتاباً حافلاً في السنن ، وقع لنا عدة كتب صغار منه . وكان فقيهاً إماماً يفتي بظاهر الأثر . وله قدم في العبادة والورع والعلم .
وقد ولي قضاء أصبهان ست عشرة سنة . ثم صرف لشيء وقع بينه وبين علي بن متويه . وكانت كتبه قد ذهبت بالبصرة في فتنة الزنج ، وقال : لم يبق لي شيء من كتبي ، فأعدت من ظهر قلبي خمسين ألف حديث .
كنت أمر إلى دكان بقال ، فأكتب بضوء سراجه ، ثم فكرت أني لم أستأذن صاحب السراج ، فذهبت إلى البحر ، فغسلت ما كتبت ، ثم أعدته ثانياً . هذا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه ، عن ولده عبد الرزاق ، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الكسائي ، عن ابن أبي عاصم . وروى أبو الشيخ ، عن ابنه ، عن أحمد بن محمد بن عاصم ، عنه قال : وصل إلي من دراهم القضاء زيادة على أربع مائة ألف درهم ، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء .
وعن محمد بن خفيف الصوفي قال : سمعت الحكيمي يقول : ذكرعند أبي ليلى الديلمي أن أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي ، فبعث غلاماً بسيف ومخلاة وقال : ائتني برأسه . فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فقال : أمرني أن أحمل إليه رأسك . قال : فنام على قفاه ، ووضع الكتاب على وجهه وقال : افعل ما شئت .
فلحقه آخر فقال : أمرك الأمير أن لا تقتله .فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث ، فعجب الناس منه . رواها ابن عساكر في تاريخه . وقال محمد بن أحمد الكسائي : كنت جالساً عند أبي بكر ، فقال رجل : أيها القاضي ، بلغنا أن ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل ، فقال أحدهم : اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصاً على لون هذا الرمل ، فإذا هم بأعرابي بيده طبق ، فوضعه بين أيديهم ، خبيص حار .
فقال ابن أبي عاصم : قد كان ذلك . قال الكسائي : كان الثلاثة : هو ، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تراب النخشبي ، وأبو تراب . وكان أبو بكر هو الذي دعا .
قال الكسائي : رأيت أبا بكر فيما يرى النائم ، كأنه يصلي من قعود ، فسلمت ، فرد علي ، فقلت : أنت أحمد بن عمرو؟ قال : نعم . قلت : ما فعل الله بك؟قال : يؤنسي ربي . قلت : يؤنسك ربك؟ قال : نعم .فشهقت شهقة فانتبهت .
وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك : وأما ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة ، وكان من حفاظ الحديث والفقه . وكان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس . وقد ولي قضاء أصبهان .
وقال أبو نعيم الحافظ : ابن أبي عاصم من ذهل بن شيبان ، كان فقيهاً ظاهري المذهب . ولي القضاء بأصبهان ست عشرة سنة ، أو قيل ثلاث عشرة سنة ، بعد وفاة صالح . توفي في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين .