عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب التميمي الأغلبي
عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب التميمي الأغلبي ، الأمير أبو العباس أمير المغرب ، وابن أمرائها الأغلبيين . عهد إليه أبوه بالأمر قبل موته في أول سنة تسعٍ وثمانين ، ومات أبوه في ذي القعدة من العام . وقيل : كانت بيعته بأمر المعتضد أمير المؤمنين ، فقدم على الأمير إبراهيم في آخر سنة ثمان رسول المعتضد ، يأمره أن يعتزل الإمرة ، ويفوضها إلى ولده أبي العباس ، ويصير هو إلى حضرة المعتضد .
وذلك لما بلغ المعتضد عنه من أفعاله في مرضه بالسوداء من القتل والجهل . ففعل ما أمر به ، وأظهر التوبة . وكان أبو العباس ، دينًا صالحًا لبيبًا ، عاقلًا عالمًا فاضلًا ، أديبًا شاعرًا ، موصوفًا بالشجاعة ، محبًا للعدل .
وقوي أمر أبي عبد الله الشيعي ، فندب لحربه أخاه الأحول . ولم يكن أحولًا ، وإنما لقب بذلك لأنه كان إذا نظر كسر جفنه . فالتقوا عند ملوشة ، وقتل خلق ، وانهزم الأحول ، ثم ثبت في مقابلته .
وكان أبو العباس يداري سوء أخلاق أبيه ، وكان يظهر طاعته والتذلل له ، فكان يوجهه إلى محاربة الأعادي ، فبلغ من ذلك إلى أكثر من أمله ، فبذلك كان يفضله على إخوته . وولاه صقلية ، فافتتح بها حصونًا ، وظهرت شجاعته . ولما تملك لم يسكن في قصر أبيه ، بل اشترى دارًا سكنها ، ورد مظالم كثيرة .
فكانت أيامه أيام عدلٍ وخير . ومن شعره ، وقد شرب دواء بصقلية . شربت الدواء على غربة بعيدًا من الأهل والمنزل وكنت إذا ما شربت الدواء أطيب بالمسك والمندل فقد صار شربي بحار الدماء ونقع العجاجة والقسطل .
واتصل بأبي العباس عن ولده أبي مضر زيادة الله متولي صقلية اعتكافه على اللهو والخمر ، فعزله ، وقدم عليه فسجنه . فلما كانت ليلة الأربعاء ليوم بقي من شعبان سنة تسعين قتل الأمير أبو العباس . قتله ثلاثة من غلمانه الصقالبة على فراشه ، وأتوا برأسه ابنه زيادة الله ؛ وأخرجوه من الحبس ، وتملك ، وقتل الثلاثة وصلبهم ، وهو الذي قد كان واطأهم .
والمثل السائر : سمين الغصب مهزول ، ووالي الغدر معزول . وكان قتله بمدينة تونس ، رحمه الله .