حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن وضاح بن بزيع

محمد بن وضاح بن بزيع ، مولى عبد الرحمن بن معاوية الداخل ، أبو عبد الله الأموي المرواني القرطبي الحافظ . قال : ولدت سنة تسع وتسعين ومائة ، أو سنة مائتين بقرطبة . وسمع يحيى بن يحيى ، ومحمد بن خالد صاحب ابن القاسم ، وسعيد بن حسان صاحب أشهب ، وعبد الملك بن حبيب ، وجماعة بالأندلس .

قال ابن الفرضي : رحل إلى المشرق رحلتين ؛ إحداهما سنة ثمان عشرة ومائتين ، لقي فيها سعيد بن منصور ، وآدم بن أبي إياس ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين . ولم يكن مذهبه في رحلته هذه طلب الحديث ، وإنما كان شأنه الزهد وطلب العبادة ، ولو سمع في رحلته هذه لكان أرفع أهل وقته درجة . وكانت قبل رحلة بقي بن مخلد .

ورحل ثانية فسمع إسماعيل بن أبي أويس ، ويعقوب بن حميد بن كاسب ، ومحمد بن المبارك الصوري ، وحامد بن يحيى البلخي ، ومحمد بن عمرو الغزي ، وزهير بن عباد ، وأصبغ بن الفرج ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، ودحيما ، وحرملة بن يحيى ، وسحنون بن سعيد الإفريقي ، في جماعة كثيرة من البغداديين والكوفيين والبصريين والمكيين والشاميين والمصريين والقزوينيين . وعدة شيوخه مائة وستون رجلًا ، وبه وببقي بن مخلد صارت الأندلس دار حديث . قال : وكان محمد عالمًا بالحديث بصيرًا بطرقه ، متكلمًا على علله ، كثير الحكاية عن العباد ، ورعًا زاهدًا ، فقيرًا متعففًا ، صبورًا على الإسماع ، محتسبًا في نشر علمه .

سمع منه الناس كثيرًا ، ونفع الله به أهل الأندلس . وكان أحمد بن خالد بن الجباب لا يقدم عليه أحدًا ممن أدرك ، وكان يعظمه جدًا ، ويصف عقله وفضله وورعه ، غير أنه ينكر عليه كثرة رده في كثير من الأحاديث . قال ابن الفرضي : وكان ابن وضاح كثيرًا ما يقول : ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شيء ، وهو ثابت من كلامه صلى الله عليه وسلم ، وله خطأ كثير محفوظ عنه ، وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها ، وكان لا علم له بالفقه ولا بالعربية .

قلت : روى عنه أحمد بن الجباب ، وقاسم بن أصبغ ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن ، وأبو عمر أحمد بن عبادة الرعيني ، وجعفر بن مزين ، وعيسى بن لبيب ، ومحمد بن المسور الفقيه ، وخلق . توفي ليلة السبت لأربع بقين من المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين . وقال الوليد بن بكر الأندلسي : إن ابن وضاح سمع يوسف بن عدي وأبا بكر بن أبي شيبة ، وتفقه بسحنون ومشيخة المغرب ، ثم تزهد .

وحكى الفقيه إسحاق بن إبراهيم التجيبي أن ابن وضاح لما انصرف عقل لسانه سبعة أيام عن الكلام ، فدعا الله : إن كنت تعلم في إطلاق لساني خيرًا فأطلقه . فأطلقه الله تعالى ، ونشر بالأندلس علمًا كثيرًا ، وكانوا يرون ذلك من كراماته . وقال ابن حزم في المحلى : كان ابن وضاح يواصل أربعة أيام .

قال أبو عمرو الداني : روى القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن صاحب ورش ، ومن حينئذ اعتمد أهل الأندلس على رواية ورش ، وصارت عندهم مدونة . وقرأ في عشرين يومًا ستين ختمة ، هكذا نقله عنه وهب بن مسرة ، وقال : سمعته يقول : كل من أدركت من فقهاء الأمصار يقولون : القرآن كلام الله ، ليس بخالق ولا مخلوق .

موقع حَـدِيث