أبو العباس السرخسي
أبو العباس السرخسي . واسمه أحمد بن الطيب على الصحيح ، وقال محمد بن إسحاق النديم وحده اسمه : أحمد بن محمد بن مروان السرخسي النديم . وقال : كان متفنناً في علوم كثيرة من علوم القدماء والعرب ، حسن المعرفة ، جيد القريحة ، بليغ اللسان ، مليح التصنيف .
كان معلماً للمعتضد ، ثم نادمه وخص به ، وكان يفضي إليه بسره ويستشيره ، وله مصنفات في الفلسفة . وقال ابن النجار : كان يعرف أيضاً بابن الفرائقي . وكان تلميذاً ليعقوب بن إسحاق الكندي .
روى عنه : أحمد بن إسحاق الملحمي ، وأبو بكر محمد بن أبي الأزهر ، والحسن عم أبي الفرج الأصبهاني ، وجماعة . وروى عنه محمد بن أحمد الكاتب ، قال : كانت الفلاسفة تتنكب النظر في المرآة تطيراً من طلعة المشيب ، ويزعمون أنه يورث البصر خواراً ، والجسم ضموراً . ثم إن المعتضد قتل السرخسي لفلسفته وسوء اعتقاده .
وقال المرزباني : أخبرنا علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدثني أبو أحمد يحيى بن علي النديم قال : حضرت أحمد بن الطيب وهو يقول للمعتضد : قد بعت دفاتري التي في النجوم والفلسفة والكلام والشعر ، وتركت ما فيها من الحديث ، وما همي في هذا الوقت إلا الفقه والحديث . فلما خرج قال المعتضد : أنا والله أعلم أنه زنديق ، وأن هذا الذي فعله كله رياء . فلما خرجت قلت فيه : يا من يصلي رياء ويظهر الصوم سمعه وليس يعبد ربا ولا يدين بشرعه قد كنت عطلت دهراً فكيف أسلمت دفعه؟ قل لي : أبعد اتباع الـ ـكندي تعمر ربعه إن قلت : قد تبت فالشيخ لا يفارق طبعه أظهرت تقوى ونسكاً هيهات في الأمر صنعه روى أبو علي التنوخي ، عن أبيه ، أن المعتضد أسر إلى أحمد بن الطيب أنه قابض على وزيره عبيد الله بن سليمان ، فأفشى ذلك إليه ، فقبض المعتضد على أحمد .
قال : وقيل بل دعا المعتضد إلى مذهب الفلاسفة ، فاستحل دمه ، فأرسل إليه يقول : أنت قد عرفتنا أن الحكماء قالوا : لا يجب للملك أن يغضب ، فإذا غضب فلا يجب له أن يرضى ، ولولا هذا لأطلقتك لسالف خدمتك ، فاختر أي قتلة أقتلك ، فاختار أن يطعم اللحم الملبب ، وأن يسقى الخمر حتى يسكر ، ويفصد في يديه ويترك دمه حتى يموت ، ففعل به ذلك . وظن أحمد أن دمه إذا فرغ مات في الحال بغير ألم ، فانعكس ظنه ، ففصد ونزل جميع دمه ، وبقيت فيه حياة ، فلم يمت . وغلبت عليه الصفراء ، فصار كالمجنون ، ينطح برأسه الحيطان ، ويصيح لفرط الآلام ، ويعدو ساعات كثيرة إلى أن مات .
وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد ابن القواس في تاريخه أن المعتضد غضب على أحمد بن الطيب في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وضربه مائة سوط ، وسجنه ، وأهلك في المحرم أو صفر سنة ست وثمانين .