الحسن بن علي بن شبيب
الحسن بن علي بن شبيب ، الحافظ أبو علي المعمري البغدادي . سمع خلف بن هشام ، وشيبان بن فروخ ، وهدبة بن خالد ، وسعيد بن عبد الجبار ، وسويد بن سعيد ، وأبا نصر التمار ، وعلي ابن المديني ، وجبارة ابن المغلس ، وعيسى بن حماد زغبة ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيمًا ، وخلقًا كثيرًا بالعراق والشام ومصر . وعنه أبو بكر النجاد ، وأبو سهل القطان ، وأحمد بن كامل ، وأحمد بن عيسى التمار ، والطبراني ، ومحمد بن أحمد المفيد ، وخلق .
قال الخطيب : كان من أوعية العلم ، يذكر بالفهم ، ويوصف بالحفظ . وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها . وقال الدارقطني : صدوق حافظ ، جرحه موسى بن هارون ، وكانت العداوة بينهما ، وكان أنكر عليه أحاديث أخرج أصوله بها ، ثم ترك روايتها .
وقال عبدان الأهوازي : ما رأيت صاحب حديث في الدنيا مثل المعمري . وقال موسى بن هارون : استخرت الله سنتين حتى تكلمت في المعمري ، وذلك أني كتبت معه عن الشيوخ ، وما افترقنا ، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت : من أين أتى بها ؟ رواها أبو عمرو بن حمدان ، عن أبي طاهر الجنابذي ، عن موسى . ثم قال أبو طاهر : وكان المعمري يقول : كنت أتولى لهم الانتخاب ، فإذا مر حديث غريب قصدت الشيخ وحدي ، فسألته عنه .
قلت : لا جرم ما انتفع بتلك الغرائب ، وجرت إليه شرا . وقال ابن عقدة : سألت عبد الله بن أحمد عن المعمري فقال : لا يتعمد الكذب ، ولكن أحسب أنه صحب قومًا يوصلون . قال الحاكم : سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول : كنت ببغداد لما أنكر موسى بن هارون على المعمري تلك الأحاديث ، وأُنْهِيَ أمرُهم إلى يوسف القاضي بعد أن كان إسماعيل القاضي توسط بينهما ، فقال موسى بن هارون : هذه أحاديث شاذة عن شيوخ ثقات ، لا بد من إخراج الأصول بها ، فقال المعمري : قد عرف من عادتي أني كنت إذا رأيت حديثًا غريبًا عند شيخ ثقة لا أُعلِّم عليه إنما كنت أقرأ من كتاب الشيخ وأحفظه ، فلا سبيل إلى إخراج الأصول بها .
وقال علي بن حمشاذ : كنت ببغداد حينئذ فأخرج موسى نيفًا وسبعين حديثًا ، ذكر أنه لم يشركه فيها أحد ، ورفض المعمري مجلسه ، فصار الناس حزبين : حزب للمعمري ، وحزب لموسى . فكان من حجة المعمري أن هذه أحاديث حفظتها عن الشيوخ لم أنسخها . ثم اتفقوا بأجمعهم على عدالة المعمري وتقدمه .
وقال ابن عدي : وكان المعمري كثير الحديث صاحب حديث بحقه ، كما قال عبدان : إنه لم ير مثله ، وما ذكر عنه أنه رفع أحاديث ، وزاد في متون ، فإن هذا موجود في البغداديين خاصة ، وفي حديث ثقاتهم ؛ وأنهم يرفعون الموقوف ، ويصلون المرسل ، ويزيدون في الأسانيد . وقال أحمد بن كامل القاضي : مات المعمري لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمس وتسعين . قال : وكان في الحديث وجمعه وتصنيفه إمامًا ربانيًا ، وقد شد أسنانه بالذهب ، ولم يغير شيبه .
وقيل : بلغ اثنتين وثمانين سنة . وقد كان ولي القضاء للبرتي على القصر وأعمالها . قال : وقيل له المعمري ، بأمه ؛ أم الحسن بنت سفيان بن أبي سفيان المعمري ، صاحب معمر بن راشد .