حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا

الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، أبو عبد الله الشيعي صاحب دعوة عبيد الله المهدي ، والد الخلفاء المصريين الباطنية . سار من سليمة من عند عبيد الله داعيًا له في البلاد ، وتنقلت به الأحوال إلى أن دخل المغرب ، واستجاب له خلق ، فظهر وحارب أمير القيروان ، واستفحل أمره . وكان من دهاة العالم ، وأفراد بني آدم دهاءً ومكرًا ورأيًا ، دخل إفريقية وحيدًا غريبًا فقيرًا ، فلم يزل يسعى ويتحيل ويستحوذ على النفوس بإظهار الزهادة ، والقيام لله ، حتى تبعه خلق وبايعوه ، وحاربوا صاحب إفريقية مرات ، وآل أمره إلى أن تملك القيروان ، وهرب صاحبها زيادة الله الأغلبي ، ولما استولى على أكثر المغرب علم عبيد الله ، فسار متنكرًا والعيون عليه إلى أن دخل المغرب ، وما كاد ، ثم أحس به صاحب سجلماسة ، فقبض عليه وسجنه ، فسار أبو عبد الله الشيعي بالجيوش ، وحارب اليسع صاحب سجلماسة وهزمه ، واستولى على سجلماسة ، وجرت له أمور عجيبة ، ثم أخرج عبيد الله من السجن ، وقبل يديه ، وسلم عليه بإمرة المؤمنين ، وقال للأمراء : هذا إمامكم الذي بايعتم له ، وألقى إليه مقاليد الأمور ، ووقف في خدمته .

ثم اجتمع بأبي عبد الله أخوه أبو العباس ، وندمه على ما فعل ؛ لأن المهدي أخذ يزويه عن الأمور ولا يلتفت إليه ، فندم أبو عبد الله وقال للمهدي : خل يا أمير المؤمنين الأمور إلي ، فأنا خبير بتدبير هذه الجيوش . فتخيل منه المهدي ، وشرع يعمل الحيلة ، ويسهر الليل في شأنه ، وحاصل الأمر أنه دس على الأخوين الداعيين له من قتلهما في ساعة واحدة ، بعد محاربةٍ جرت بينهم ، وتم ملكه . وقتلا في نصف جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين بمدينة رقادة ، وكانا من أهل اليمن ، ولهما اعتقاد خبيث .

ذكر القفطي في تاريخ بني عبيد أن أبا عبد الله الشيعي كوفي ، وأنه رافق كتامة إلى مصر يصلي بهم ويتزهد ، فمالوا إليه ، فأظهر أنه يريد أن يقيم بمصر ، فاغتموا لذلك ، وسألوه عن سبب إقامته ، فقال : أعلم الصبيان ، فرغبوه في صحبتهم ليعلم أولادهم ، فسار معهم إلى جبال كتامة ، فأخذ في اجتلاب عقلائهم وربطها ، ثم خاطب عقلاءهم واستكتمهم ، فأجابوه . فمن جملة ما ربطهم قال : نزلت فيكم آية فغيرت حسدًا لكم . قالوا : وما هي ؟ قال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قالوا : ومن غيرها ؟ قال : ولاة أمركم اليوم .

قالوا : فكيف السبيل إلى إظهارها ؟ قال : أن تدينوا بإمامٍ معصوم يعلم الغيب . قالوا : ومن لنا به ؟ قال : أنا رسوله إليكم ، فإن آمنتم به حضر إليكم إذا طهرتم له البلاد ، فأجابوه . وربط عقولهم بأنه يعلم أسرار الصلاة والزكاة والحج والصوم ، وشوقهم بما أمكنه ، فلما استجابوا له بأجمعهم ، جيش الجيوش ، وجرت له خطوب طويلة ، ولزم الوقار والسكينة والتزهد وعدم الضحك ، ونحو ذلك .

قلت : يا ما لقي العلماء والصلحاء بالمغرب من هذا الشيعي ، قبحه الله ولا رحمه . وقد كان أبو إسحاق بن البردون المالكي الذي رد على الحنفية ممن انتصب لذم هذا الشيعي ، فسعوا به وبأبي بكر بن هذيل ، وطائفة . وكانت الشيعة تميل إلى العراقيين لأجل موافقتهم لهم في مسألة التفضيل ، فحبس هذين الرجلين ، ثم أمر الشيعي أن يضرب عنق ابن البردون وصاحبه .

وقيل : إن ابن البردون لما جرد للقتل قيل له : ارجع عن مذهبك ، فقال : أرجع عن الإسلام ؟ ثم صلبا ، وكان ذلك في حدود الثمانين ومائتين ، أو بعد ذلك ، ونادوا بأمر الشيعي أن لا يفتى بمذهب مالك ، وألا يفتوا إلا بمذهب جعفر بن محمد وأهل البيت بزعمهم من سقوط طلاق البتة ، وتوريث البنت الكل ، ونحو ذلك .

موقع حَـدِيث