محمد بن أحمد بن نصر الفقيه
محمد بن أحمد بن نصر الفقيه . أبو جعفر الترمذي ، شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج . رحل وسمع : يحيى بن بكير ، ويوسف بن عدي ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي وإسحاق بن إبراهيم الصيني والقواريري ، وطبقتهم ، وتفقه على أصحاب الشافعي ، وهو صاحب وجه في المذهب .
روى عنه : عبد الباقي بن قانع ، وأحمد بن كامل ، وأحمد بن يوسف بن خلاد ، وأبو القاسم الطبراني . وكان إماماً قدوة ، زاهداً ورعاً ، قانعاً باليسير ، كبير القدر . قال الدارقطني : ثقة مأمون ناسك .
حكى أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج أنه كان يجرى عليه في الشهر أربعة دراهم . قال : وكان لا يسأل أحداً شيئاً . وقال محمد بن موسى بن حماد : أخبرني أنه تقوت بضعة عشر يوماً بخمس حبات وقال : لم أكن أملك غيرها ، فاشتريت بها لفتاً ، وكنت آكل منه .
ونقل الإمام أبو زكريا النووي : أن أبا جعفر جزم بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب . قلت : يجب على كل مسلم أن يقطع بطهارة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لما حلق رأسه فرق شعره المكرم المطهر على أصحابه ، ولم يكن ليفرق عليهم نجساً . قال أحمد بن عثمان بن شاهين والد أبي حفص : حضرت عند أبي جعفر الترمذي ، فسئل عن حديث ينزل ربنا إلى سماء الدنيا فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو ؟ فقال : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة .
قال أحمد بن كامل : لم يكن للشافعية بالعراق أرأس منه ولا أورع ، ولا أكثر تقللاً . توفي أبو جعفر ، رحمه الله ، في المحرم سنة خمس وتسعين ، وقد كمل أربعاً وتسعين سنة . ونقل أنه اختلط بأخرة .