سنة ست وثلاث مائة
سنة ست وثلاث مائة في أولها فتح مارستان السيدة والدة المقتدر ببغداد ، وكان طبيبه سنان بن ثابت . وكان مبلغ النفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار . وفي ربيع الأول مات القاضي محمد بن خلف وكيع ، فأضيف ما كان يتولاه من قضاء الأهواز إلى أبي جعفر بن البهلول قاضي مدينة المنصور .
وفي جمادى الأولى أمر المقتدر بقتل الحسين بن حمدان ، فقتل في الحبس . وفيها : قبض على الوزير أبي الحسن بن الفرات ، لكونه أخر أرزاق الجند ، واعتل بضيق الأموال ، فقال المقتدر : أين ما ضمنت من القيام بأمر الجند ؟ وعزله ، وكتب إلى حامد بن العباس كاتب واسط ، فقدم في أبهة عظيمة ، وخلفه أربع مائة مملوك بالسلاح ، فخلع عليه ، وجلس في الديوان أياما ، فظهر منه قلة معرفة وسوء تدبير وحدة ؛ فضم معه علي بن عيسى في الأمر ، فمشى الحال ، وبقي الربط والحل والدست لعلي ، فعزل علي بن عيسى علي بن أحمد بن بسطام من جند قنسرين والعواصم ، وقلد الشام ومصر أبا علي الحسن بن أحمد المادرائي ، وقرر عليه الخراج عن الإقليمين ، ثلاثة آلاف ألف دينار ، سوى نفقات الجيوش وغيرهم تحمل إلى المقتدر . وكثر أمر حرم الخليفة ونهيهم لركاكته ، وآل الأمر إلى أن أمرت السيدة أم المقتدر ثمل القهرمانة أن تجلس بتربتها للمظالم ، وتنظر في رقاع الناس كل جمعة .
فكانت تجلس وتحضر القضاة والأعيان ، وتبرز التواقيع وعليها خطها . وفيها : توفي أبو العباس بن سريج الفقيه ، قال الدارقطني : كان فاضلا لولا ما أحدث في الإسلام من مسألة الدور في الطلاق . وفيها : عاد القائم محمد بن عبيد الله إلى مصر ، فأخذ الإسكندرية وأكثر الصعيد ، ثم رجع ، وبنى أبوه المهدية وسكنها .