جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض
جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ، أبو بكر الفريابي الحافظ ، المصنف . قاضي الدينور ، وأحد أوعية العلم والفهم . طوف الدائرة الإسلامية ، ورحل من الترك إلى مصر .
وحدث ببغداد ، وغيرها عن : قتيبة ، وعلي ابن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي جعفر عبد الله النفيلي ، وهدبة بن خالد ، وهشام بن عمار ، ومحمد بن الحسن البلخي ، وأمم سواهم . وعنه : أبو بكر النجاد ، والشافعي ، وأبو علي ابن الصواف ، وأبو بكر القطيعي ، وابن عدي ، وأبو بكر الإسماعيلي ، والطبراني ، وأبو بكر الجعابي ، والقاضي أبو الطاهر الذهلي ، وأبو الفضل الزهري ، وآخرون . وكان ثقة حجة .
قال أبو علي ابن الصواف : سمعته يقول : كل من لقيته لم أسمع منه إلا من لفظه ، إلا ما كان من شيخين : أبي مصعب الزهري ، فإنه ثقل لسانه ، والمعلى بن مهدي بالموصل . وكتبت من سنة أربع وعشرين ومائتين . وعن أبي حفص الزيات قال : لما ورد الفريابي إلى بغداد استقبل بالطيارات والزبازب ، ووعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه ، فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث ، فقيل : كانوا نحو ثلاثين ألفا .
وكان المستملون ثلاث مائة وستة عشر . وقال أبو الفضل الزهري : لما سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب حدود عشرة آلاف إنسان ، ما بقي منهم غيري ، هذا سوى من لا يكتب . وقال ابن عدي : كنا نشهد مجلس الفريابي وفيه عشرة آلاف أو أكثر .
وقال أبو بكر الخطيب : والفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم ومن أهل المعرفة والفهم . طوف شرقا وغربا ، ولقي الأعلام ، وكان ثقة حجة . وقال الدارقطني : قطع الفريابي الحديث في شوال سنة ثلاث مائة .
وقال أبو علي النيسابوري : دخلت بغداد والفريابي حي ، وقد أمسك عن التحديث . ودخلنا عليه غير مرة وبكيت بين يديه ، وكنا نراه حسرة . توفي الفريابي في المحرم سنة إحدى ، وولد سنة سبع ومائتين .
وكان حفر لنفسه قبرا .