حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة الثقفي

محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة الثقفي ، مولاهم الدمشقي ، القاضي أبو زرعة . كانت داره بنواحي باب البريد ، ولي قضاء مصر سنة أربع وثمانين ومائتين ، وولي قضاء دمشق ، وكان جده يهوديا فأسلم . روى عنه الحسن الحصائري ، وغيره .

وكان حسن المذهب عفيفا متثبتا . وكان قد نزع الطاعة ، وقام مع ابن طولون ، وخلع أبا أحمد الموفق ووقف عند المنبر يوم الجمعة وقال : أيها الناس أشهدكم أني قد خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الإصبع ، فالعنوه . فعل ذلك أبو زرعة بأمر أحمد بن طولون .

وكانت قد جرت وقعة بين ابن الموفق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وتسمى وقعة الطواحين . وانتصر فيها أحمد بن الموفق ، ورجع إلى دمشق . وكانت هذه الوقعة بنواحي الرملة .

فقال ابن الموفق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطي . انظر من كان يبغضنا . قال : فأخذ يزيد بن عبد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي ، والقاضي أبو زرعة مقيدين ، فاستحضرهم يوما في طريقه إلى بغداد ، فقال : أيكم القائل : قد نزعت أبا أحمق ؟ فربت ألسنتا وآيسنا من الحياة .

قال أبو زرعة الدمشقي المحدث : فأما أنا فأبلست ، وأما يزيد فخرس وكان تمتاما ، وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنا فقال : أصلح الله الأمير ، فقال الواسطي : قف حتى يتكلم أكبر منك ، فقلنا : أصلحك الله ، هو يتكلم عنا ، فقال : تكلم ، قال : والله ما فينا هاشمي صريح ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا ، يعني قهرنا ؛ ثم روى أحاديث في السمع والطاعة ، وأحاديث في العفو والإحسان ، وكان هو المتكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها ، وقال : إني أشهدك أيها الأمير أن نسائي طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي حرام ، إن كان من هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة . ووراءنا حرم وعيال ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد القدرة ، فقال للواسطي : أطلقهم ، لا كثر الله أمثالهم . فاشتغلت أنا ويزيد بن عبد الصمد في نزهة أنطاكية وطيبها عند عثمان بن خرزاد ، وسبق هو إلى حمص .

قال ابن زولاق في تاريخ قضاة مصر : ولي أبو زرعة قضاء مصر سنة أربع وثمانين ، وكان يذهب إلى قول الشافعي ، ويوالي عليه ويصانع . وكان عفيفا ، شديد التوقف في إنفاذ الأحكام . وله مال كثير وضياع كبار بالشام .

واختلف في أمره ، فقيل : إن هارون بن خمارويه متولي مصر كان في عهده أن القضاء إليه فولاه القضاء . وقيل : إن المعتضد كتب له عهدا . قال : وكان القاضي يرقي من وجع الضرس ، ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشة توضع عليه ، فيسكن .

قال : وكان يزن عن الغرماء الضعفاء . وربما أراد القوم النزهة ، فيأخذ الواحد بيد الآخر ، فيطالبه فيقر له ، ويبكي فيرحمه ويزن عنه . وسمعت محمد بن أحمد ابن الحداد الفقيه شيخنا يقول : سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه يقول : كنت عند أبي زرعة القاضي ، فذكر الخلفاء ، فقلت له : أيها القاضي ، يجوز أن يكون السفيه وكيلا ؟ قال : لا ، قلت : فوليا لامرأة ؟ قال : لا .

قلت : فأمينا ؟ قال : لا . قلت : فشاهدا ؟ قال : لا . قلت : فيكون خليفة ؟ قال : يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج .

وكان أبو زرعة قد شرط لمن يحفظ مختصر المزني مائة دينار يهبها له . وهو أدخل مذهب الشافعي دمشق ، وحكم به القضاة . وكان الغالب عليها قول الأوزاعي .

قال : وكان أبو زرعة من الأكلة ، يأكل سل مشمش ، ويأكل سل تين ، وما أشبه ذلك . وبقي على قضاء مصر ثماني سنين وشهرين ، فصرف وأعيد إلى القضاء محمد بن عبدة بن حرب ، فإنه ظهر من الاختفاء كما ذكرنا في ترجمته ، فولاه محمد بن سليمان الكاتب القضاء .

موقع حَـدِيث