حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر

أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر ، أبو عبد الرحمن النسائي ، القاضي ، مصنف السنن ، وغيرها من التصانيف وبقية الأعلام . ولد سنة خمس عشرة ومائتين . وسمع : قتيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وهشام بن عمار ، وعيسى بن حماد ، والحسين بن منصور السلمي النيسابوري ، وعمرو بن زرارة ، ومحمد بن النضر المروزي ، وسويد بن نصر ، وأبا كريب ، وخلقا سواهم بعد الأربعين ومائتين بخراسان ، والعراق ، والشام ، ومصر ، والحجاز ، والجزيرة .

وعنه : أبو بشر الدولابي ، وأبو علي الحسين النيسابوري ، وحمزة بن محمد الكناني ، وأبو بكر أحمد ابن السني ، ومحمد بن عبد الله بن حيويه ، وأبو القاسم الطبراني ، وخلق سواهم . رحل إلى قتيبة وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقال : أقمت عنده سنة وشهرين . ورحل إلى مرو ، ونيسابور ، والعراق ، والشام ، ومصر ، والحجاز ، وسكن مصر .

وكان يسكن بزقاق القناديل . وكان مليح الوجه ، ظاهر الدم مع كبر السن . وكان يؤثر لباس البرود النوبية الخضر ، ويكثر الجماع ، مع صوم يوم وإفطار يوم .

وكان له أربع زوجات يقسم لهن ، ولا يخلو مع ذلك من سرية . وكان يكثر أكل الديوك الكبار تشترى له وتسمن ، فقال بعض الطلبة : ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه . وقال آخرون : ليت شعرنا ، ما يقول في إتيان النساء في أدبارهن ؟ فسئل فقال : النبيذ حرام ، ولا يصح في الدبر شيء ، ولكن حدث محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس قال : اسق حرثك من حيث شئت .

فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل . سمعه الوزير ابن حنزابة ، من محمد بن موسى المأموني صاحب النسائي . وفيه : فسمعت قوما ينكرون عليه كتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه وتركه تصنيف فضائل الشيخين .

فذكرت له ذلك فقال : دخلت إلى دمشق والمنحرف عن علي بها كثير ، فصنفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله . ثم صنف بعد ذلك فضائل الصحابة ، فقيل له وأنا أسمع : ألا تخرج فضائل معاوية . فقال : أي شيء أخرج ؟ اللهم لا تشبع بطنه ؟ ! فسكت السائل .

قلت : لعل هذه فضيلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو سببته فاجعل له ذلك زكاة ورحمة . قال أبو علي النيسابوري حافظ خراسان في زمانه : حدثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي . وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ : من يصبر على ما يصبر عليه النسائي ؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة ، يعني عن قتيبة ، عنه : فما حدث بها .

وقال الدراقطني : أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره . قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام السعدي : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي ، قال : أخبرنا إسحاق بن راهويه ، قال : حدثنا محمد بن أعين قال : قلت لابن المبارك إن فلانا يقول : من زعم أن قوله تعالى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي مخلوق فهو كافر . فقال ابن المبارك : صدق .

قال النسائي : بهذا أقول . وقال ابن طاهر المقدسي : سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه ، فقلت : قد ضعفه النسائي . فقال : يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم .

وقال محمد بن المظفر الحافظ : سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار ، وأنه خرج إلى الغداء مع أمير مصر ، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين ، واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه ، والانبساط في المأكل . وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج . وقال الدراقطني : كان ابن الحداد أبو بكر كثير الحديث ، ولم يحدث عن غير النسائي ، وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله .

وقال أبو عبد الله بن منده ، عن حمزة العقبي المصري وغيره أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق ، فسئل بها عن معاوية وما روي في فضائله فقال : لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل! قال : فما زالوا يدفعون في حضنيه حتى أخرج من المسجد . ثم حمل إلى مكة ، وتوفي بها . وقال الدارقطني : إنه خرج حاجا فامتحن بدمشق ، وأدرك الشهادة ، فقال : احملوني إلى مكة .

فحمل وتوفي بها . وهو مدفون بين الصفا والمروة . وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مائة .

قال : وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال . وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه : كان إماما حافظا ، ثبتا . خرج من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاث مائة وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاث مائة .

قلت : هذا هو الصحيح ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث