يوسف بن الحسين الرازي
يوسف بن الحسين الرازي ، أبو يعقوب ، شيخ الصوفية . صحب ذا النون المصري ، وغيره . وسمع : قاسمًا الجوعي ، وأبا تراب عسكر النخشبي ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن أبي الحواري ، ودحيمًا .
وعنه : أبو أحمد العسال ، وأبو بكر النقاش ، ومحمد بن أحمد بن شاذان البجلي ، وآخرون . قال السلمي : كان إمام وقته ، ولم يكن في المشايخ على طريقته في تذليل النفس وإسقاط الجاه . وقال القشيري : كان نسيج وحده في إسقاط التصنع .
يقال : إنه كتب إلى الجنيد : لا أذاقك الله طعم نفسك ، فإنك إن ذقتها لا تذوق بعدها خيرًا . ومن قوله : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجيء منه شيء . وقال علي بن محمد بن نضروية : سمعت يوسف بن الحسين يقول : ما صحبني متكبر قط إلا اعتراني داؤه ، لأنه يتكبر ، فإذا تكبر غضبت ، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر .
وعنه أنه قال : اللهم إنك تعلم أني نصحت الناس قولًا ، وخنت نفسي فعلًا ، فهب خيانتي لنصيحتي . وروي أنه سمع قوالًا ينشد : رأيتك تبني دائما في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني كأني بكم والليت أفضل قولكم ألا ليتنا كنا إذا الليت لا تغني فبكى كثيرًا ، فلما سكن ما به قال : يا أخي لا تلم أهل الري على أن يسموني زنديقًا ، أنا من الغداة أقرأ في هذا المصحف ، ما خرجت من عيني دمعة . وقد وقع مني فيما غنيت ما رأيت .
قال السلمي : كان مع علمه وتمام حاله هجره أهل الري ، وتكلموا فيه بالقبائح ، خصوصًا الزهاد ، إلى أن أفشوا حديثه وقبائحه ، حتى بلغني أن بعض مشايخ الري رأى في النوم كأن براءة نزلت من السماء فيها مكتوب : هذه براءة ليوسف بن الحسين مما قيل فيه . فسكتوا عنه بعد ذلك . قال الخطيب : سمع منه : أبو بكر النجاد .
قلت : وهو صاحب حكاية الفأرة لما سأل ذا النون عن الاسم الأعظم . وقد راسله الجنيد وأجابه هو ، وطال عمره وشاع ذكره . وعن أبي الحسين الدراج قال : لما ورد على الجنيد رسالة يوسف اشتقت إليه ، فخرجت إلى الري ، فلما دخلتها سألت عنه فقالوا : أيش تعمل بذاك الزنديق ؟ فلم أحضره .
فلما أردت السفر قلت : لا بد لي منه . فلما وقفت على بابه تغير علي حالي ، فلما دخلت إذا هو يقرأ في مصحف فقال : لأيش جئت ؟ قلت : زائرًا . فقال : أرأيت لو ظهر لك هنا من يشتري لك دارًا وجارية ويقوم بكفايتك ، أكنت تنقطع بذلك عني ؟ قلت : يا سيدي ، ما ابتلاني الله بذلك .
فقال : اقعد ، فأنت عاقل ؛ تحسن تقول شيئًا ؟ قلت : نعم . قال : هات . فأنشد البيتين المتقدمين ، إلى آخر الحكاية .
وقال أبو بكر الرازي : قال يوسف بن الحسين : بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة تفهم الزهد ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله تعالى . قال السلمي : حدثنا ابن عطاء أن يوسف بن الحسين الرازي مات سنة أربع وثلاثمائة . قلت : كان من أبناء التسعين ، رحمه الله تعالى .