حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري . إمام الأئمة أبو بكر الحافظ . سمع : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن حميد الرازي ، وما حدث عنهما لصغره ؛ فإنه ولد في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين .

ومحمود بن غيلان ، ومحمد بن أبان المستملي ، وإسحاق بن موسى الخطمي ، وعتبة بن عبد الله اليحمدي ، وعلي بن حجر ، وأبا قدامة السرخسي ، وأحمد بن منيع ، وبشر بن معاذ ، وأبا كريب ، وعبد الجبار بن العلاء ، ويونس بن عبد الأعلى ، وخلقاً كثيراً . وعنه : البخاري ، ومسلم في غير الصحيح ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم شيخه ، وأبو عمرو أحمد بن المبارك ، وإبراهيم بن أبي طالب وهم أكبر منه . وأبو علي النيسابوري ، وإسحاق بن سعد النسوي ، وأبو عمرو بن حمدان ، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه ، وأبو بكر أحمد بن مهران المقرئ ، ومحمد بن أحمد بن علي بن نصير المعدل ، وحفيده محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ، وخلق كثير .

قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري : حدثنا أبو بكر بن خزيمة قال : كنت إذا أردت أن أصنف الشيء دخلت الصلاة مستخيراً حتى يفتح لي فيها ، ثم أبتدئ التصنيف . وقال الزاهد أبو عثمان الحيري : إن الله ليدفع البلاء عن أهل هذه المدينة بمكان أبي بكر محمد بن إسحاق . وقال أبو بكر محمد بن جعفر : سمعت ابن خزيمة يقول ، وسئل : من أين أوتيت العلم ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له .

وإني لما شربت ماء زمزم سألت الله علماً نافعاً . وقال أبو بكر بن بالويه : سمعته يقول ، وقيل له : لو حلقت شعرك في الحمام ، فقال : لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حماماً قط ، ولا حلق شعره ، إنما تأخذ شعري جاريةٌ لي بالمقراض . وقال محمد بن الفضل : كان جدي أبو بكر لا يدخر شيئاً جهده ، بل ينفقه على أهل العلم ، وكان لا يعرف سنجة الوزن ، ولا يميز بين العشرة والعشرين .

وقال أبو بكر محمد بن سهل الطوسي : سمعت الربيع بن سليمان وقال لنا : هل تعرفون ابن خزيمة ؟ قلنا : نعم . قال : استفدنا منه أكثر مما استفاد منا . وقال محمد بن إسماعيل السكري : سمعت ابن خزيمة يقول : حضرت مجلس المزني يوماً فسئل عن شبه العمد ، فقال السائل : إن الله وصف في كتابه القتل صنفين : عمداً ، وخطأ .

فلم قلتم : إنه على ثلاثة أصناف ؟ وتحتج بعلي بن زيد بن جدعان ؟ فسكت المزني . فقلت لمناظره : قد روى هذا الحديث أيضاً أيوب وخالد الحذاء . فقال لي : فمن عقبة بن أوس ؟ قلت : بصري روى عنه ابن سيرين مع جلالته .

فقال للمزني : أنت تناظر أو هذا ؟ فقال : إذا جاء الحديث فهو يناظر ؛ لأنه أعلم بالحديث مني ، ثم أتكلم أنا . وقال محمد بن الفضل : سمعت جدي يقول : استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة ، فقال : اقرأ القرآن أولاً حتى آذن لك . فاستظهرت القرآن .

فقال لي : امكث حتى تصلي بالختمة . فمكثت . فلما عيدنا أذن لي ، فخرجت إلى مرو ، وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام ، فنعي إلينا قتيبة .

وقال أبو علي الحسين بن محمد الحافظ : لم أر مثل محمد بن إسحاق . وقال ابن سريج ، وذكر له ابن خزيمة ، فقال : يستخرج النكت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنقاش . وقال أبو زكريا العنبري : سمعت ابن خزيمة يقول : ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه .

وقال محمد بن صالح بن هانئ : سمعت ابن خزيمة يقول : من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئاً . وقال أبو الوليد الفقيه : سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله ، ومن قال : مخلوق - فهو كافر يستتاب ؛ فإن تاب ، وإلا قتل ، ولا يدفن في مقابر المسلمين . وقال الحاكم في علوم الحديث : فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة ، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل .

والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء . وله فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء . وقال حمد بن عبد الله المعدل : سمعت عبد الله بن خالد الأصبهاني يقول : سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابن خزيمة فقال : ويحكم ، هو يسأل عنا ولا نسأل عنه ؛ هو إمام يقتدى به ! وقال أبو بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي : حضرت ابن خزيمة ، فقال له أبو بكر النقاش المقرئ : بلغني أنه لما وقع بين المزني وابن عبد الحكم قيل للمزني : إنه يرد على الشافعي ، فقال : لا يمكنه إلا بمحمد بن إسحاق النيسابوري ، فقال أبو بكر : كذا كان .

وقال الحاكم : سمعت أبا سعد عبد الرحمن ابن المقرئ : سمعت ابن خزيمة يقول : القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ، ومن قال : إن شيئاً من تنزيله ووحيه مخلوق ، أو يقول : إن أفعاله تعالى مخلوقة ، أو يقول : إن القرآن محدث - فهو جهمي . ومن نظر في كتبي بان له أن الكلابية كذبة فيما يحكون عني ، فقد عرف الخلق أنه لم يصنف أحد في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي . وقال أبو أحمد حسينك : سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يحكي عن علي بن خشرم عن إسحاق بن راهويه أنه قال : أحفظ سبعين ألف حديث .

فقلت لابن خزيمة : فكم يحفظ الشيخ ؟ فضربني على رأسي ، وقال : ما أكثر فضولك .ثم قال : يا بني ، ما كتبت سواداً في بياض إلا وأنا أعرفه . قال : وحكى أبو بشر القطان قال : رأى جار لابن خزيمة من أهل العلم كأن لوحاً عليه صورة نبينا صلى الله عليه وسلم وابن خزيمة يصقله ، فقال المعبر : هذا رجل يحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد نقل الحاكم أن ابن خزيمة عمل دعوةً عظيمة ببستان ، فمر في الأسواق يعزم على التجار ، فبادروا معه وخرجوا ، ونقل كل ما في البلد من المأكل والشواء والحلواء ، وكان يوماً مشهوداً بكثرة الخلق ، لم يتهيأ مثله إلا لسلطان كبير .

قال الإمام أبو علي الحافظ : كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه ، كما يحفظ القارئ السورة . وقال الدارقطني : كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً ، معدوم النظير . توفي ابن خزيمة في ثاني ذي القعدة .

وقد استوعب أخباره الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور ، وفيها أشياء كيسة وأخبار مفيدة . ذكر ابن حبان أنه لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن ، فأخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا ابن اللتي ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صالح ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن حبان التميمي قال : ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها ، حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق .

موقع حَـدِيث