محمد بن الفضل بن العباس
محمد بن الفضل بن العباس ،أبو عبد الله البلخي الزاهد ، الحبر الواعظ . كان سيداً عارفاً ؛ نزل سمرقند وتلك الديار ، ويقال : إنه وعظ مرةً فمات في ذلك المجلس أربعة أنفس ، صحب أحمد بن خضرويه البلخي ، وغيره . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا علي بن القاسم الخطابي الواعظ بمرو إملاءً ، قال : حدثنا محمد بن الفضل البلخي الزاهد الصوفي بسمرقند ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا الليث ، فذكر حديثاً .
وقال السلمي : توفي سنة سبع عشرة ،وسمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : لو وجدت من نفسي قوةً لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل ، فأستروح برؤيته . وسمع منه : أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي ، وغيره ، روى عنه : أبو بكر ابن المقرئ إجازةً ، ولعله آخر من حدث عن قتيبة ، وروى عن أبي بشر محمد بن مهدي ، عن محمد ابن السماك ، ومن الرواة عنه : إسماعيل بن نجيد ، وإبراهيم بن محمد بن عمرويه ، ومحمد بن مكي النيسابوري ، وعبد الله بن محمد الصيدلاني البلخي شيخ لأبي ذر الهروي . وقال أبو نعيم ، سمع الكثير من قتيبة ،وسمعت محمد بن عبد الله الرازي بنيسابور يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب الإسلام من أربعة : أولها : لا يعملون بما يعلمون ، الثاني : يعملون بما لا يعلمون ، الثالث : لا يتعلمون ما لا يعلمون ، الرابع : يمنعون الناس من التعليم .
وقال : الدنيا بطنك ، فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا . قال السلمي في محن الصوفية : لما تكلم محمد بن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمة ، أنكر عليه فقهاء بلخ وعلماؤها ، وقالوا : مبتدع ،وإنما ذاك لسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث ، فقال : لا أخرج حتى تخرجوني وتطوفوا بي في الأسواق ، وتقولوا مبتدع ، ففعلوا به ذلك ، فقال : نزع الله من قلوبكم محبته ومعرفته ، فقيل : لم يخرج منها صوفي من أهلها ، فأتى سمرقند ، فبالغوا في إكرامه .