جعفر أبو الفضل المقتدر بالله
جعفر أبو الفضل المقتدر بالله ،أمير المؤمنين ابن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة ابن المتوكل على الله العباسي . بويع بعد أخيه المكتفي بالله علي في سنة خمس وتسعين ومائتين ، وسنه ثلاث عشرة سنة ، ولم يل أمر الأمة قبله أحد أصغر منه ، ولهذا انخرم النظام في أيامه ، وجرت أشياء قد ذكرنا بعضها في الوقائع ، وقتل في شوال من السنة كما شرحنا . وقد خلع في أوائل خلافته ، وبويع لعبد الله بن المعتز ، فلم يتم الأمر ، وقتل ابن المعتز ، وأعيد إلى الخلافة ، ثم خلع في سنة سبع عشرة ، وكتب خطه لهم بخلع نفسه ، وبايعوا أخاه القاهر بالله محمداً ، ثم بعد ثلاثة أيام أعيد المقتدر ، وجددت له البيعة .
وكان ربعةً جميل الوجه ، أبيض ، مشرباً حمرة ، قد عاجله الشيب بعارضيه ، وكان له يوم قتل ثمان وثلاثون سنة . قال المحسن التنوخي : كان جيد العقل ، صحيح الرأي ، ولكنه كان مؤثراً للشهوات ، لقد سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يقول : ما هو إلا أن يترك هذا الرجل ، يعني المقتدر ، النبيذ خمسة أيام ، فكان ربما يكون في أصالة الرأي كالمأمون والمعتضد ، وكان قتله في شوال ، رماه بربري بحربةٍ فقتله في موكبه . وقد ولي الخلافة من أولاده ثلاثة : الراضي ، والمتقي ، والمطيع ، وهكذا اتفق للمتوكل ؛ قتل وولي الخلافة من أولاده ثلاثة : المنتصر ، والمعتز ، والمعتمد ، وفي أولاد الرشيد ثلاثة ولوا الأمر : الأمين ، والمأمون ، والمعتصم ،وأما عبد الملك فولي الأمر من أولاده أربعة ، ولا نظير لذلك إلا في الملوك ، فإن الملك العادل ولي السلطنة من أولاده بدمشق أربعة وهم : المعظم ، والأشرف ، والكامل ، والصالح إسماعيل .