حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ست وعشرين وثلاثمائة

سنة ست وعشرين وثلاثمائة فيها : سار أبو عبد الله البريدي لمحاربة بجكم . وأقبل في مددٍ من ابن بويه ، فخرج بجكم لحربه ، وعاد منهزماً بعد ثلاث ، لأن الأمطار عطلت نشاب أصحابه وقسيهم ، فقبض على وجوه أهل الأهواز ، وحملهم معه ، وسار إلى واسط . وأقام البريدي وأحمد بن بويه بالأهواز أياماً .

ثمّ هرب البريدي في الماء ، ثم أخذ يراوغ أحمد بن بويه ، وجرت له فصول . وقوي ابن بويه . وبجكم مقيم بواسط ينازع إلى الملك ببغداد .

وقد جمع ابن رائق أطرافه وأقام ببغداد ، والبريدي هارب في أسفل الأهواز . ولما رأى الوزير أبو الفتح الفضل اختلال الحضرة ، واستيلاء المخالفين على البلاد ، أطمع ابن رائق في أن يحمل إليه الأموال من الشام ومصر . وأن ذلك لا يتم مع بعده .

وصاهره فزوج ابنه بابنة محمد بن رائق ، وزوج مزاحم بن محمد بن رائق ببنت محمد بن طغج . ثمّ دخل الوزير أبو الفتح إلى الشام على البرية ، وقد استخلف على الحضرة عبد الله بن علي النفري . وسار ابن شيرزاد بين البريدي وابن رائق في الصلح ، فكتبوا للبريدي بالعهد على البصرة ، وأن يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بويه ، وأن يحارب بجكم .

فواقع عسكر البريدي عسكر بجكم فهزمه ، فسر بذلك ابن رائق . ثم أرسل بجكم إلى البريدي : أنت قد اتفقت مع ابن رائق علي وقد عفوت عنك ، وأنا أعاهدك إن ملكت الحضرة أن أقلدك واسطاً . فسجد البريدي شكراً لله وحلف له واتفقا .

وفيها قطعت يد ابن مقلة . وسببه أن محمد بن رائق لما صار إليه تدبير المملكة قبض على ضياع ابن مقلة وابنه ، فسأله ابن مقلة إطلاقها ، فوعده ومطله . فأخذ ابن مقلة في السعي عليه من كل وجهٍ ، وكتب إلى بجكم يطمعه في الحضرة ، وكتب إلى الراضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق ، ويضمن له إذا فعل ذلك وأعاده إلى الوزارة أنه يستخلص له منه ثلاث آلاف ألف دينار .

وأشار باستدعاء بجكم ونصبه في بغداد . فأصغى إليه ، فكتب ابن مقلة إلى بجكم يخبره ويحثه على القدوم . واتفق معهم أن ابن مقلة ينحدر سراً إلى الراضي ويقيم عنده ، فركب من داره ، وعليه طيلسان ، في رمضان في الليل .

فلما وصل إلى دار الخليفة لم يمكن ، وعدل به إلى حجرة فحبس بها . وبعث الراضي إلى ابن رائق فأخبره . فتردد الرسل بينهما أسبوعين ، ثم أظهر الخليفة أمره ، واستفتى القضاة في أمره ، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق .

فيقال : إن القضاة ، أفتوا بقطع يده ، ولم يصح . ثم أخرجه الراضي إلى الدهليز ، فقطعت يده بحضرة الأمراء . قال ثابت بن سنان : فاستدعاني الراضي وأمرني بالدخول عليه وعلاجه ، فدخلت ، فإذا به جالس يبكي ، ولونه مثل الرصاص ، فشكا ضربان ساعده .

فطلبت كافوراً ، وطليت به ساعده فسكن . وكنت أتردد إليه ، فعرضت له علة النقرس في رجله . ثم لما قرب بجكم من بغداد قطع ابن رائق لسان ابن مقلة ، وبقي في الحبس مدة ، ثم لحقه ذرب وشفي إلى أن مات بدار الخلافة .

وقد وزر ثلاث مرات لثلاثة من الخلفاء . ومات سنة ثمان وعشرين ، وهو صاحب الخط المنسوب . ثم أقبل بجكم في جيوشه وضعف عنه محمد بن رائق ، فاستتر ببغداد ، ودخلها بجكم في ذي القعدة ، فأكرمه الراضي ورفع منزلته ، ولقبه أمير الأمراء ، وانقضت أيام محمد بن رائق .

وفيها : ورد كتاب من الروم . والكتابة بالذهب ، وترجمتها بالعربية بالفضة ؛ وهو : من رومانس وقسطنطين وأسطانوس عظماء ملوك الروم ، إلى الشريف البهي ضابط سلطان المسلمين . بسم الأب والابن وروح القدس الإله الواحد ، الحمد لله ذي الفضل العميم ، الرؤوف بعباده ، الذي جعل الصلح أفضل الفضائل ، إذ هو محمود العاقبة في السماء والأرض .

ولما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب ، واجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء ، حمدنا الله . وذكر كلاماً يتضمن طلب الهدنة والفداء . وقدموا تقدمة سنية .

فكتب إليهم الراضي بإنشاء أحمد بن محمد بن ثوابة ، بعد البسملة : من عبد الله أبي العباس الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس وقسطنطين وأسطانوس رؤساء الروم . سلام على من اتبع الهدى وتمسك بالعروة الوثقى وسلك سبيل النجاة ، والزلفى . وأجابهم إلى ما طلبوا .

وفيها : قلد الراضي بجكم إمارة بغداد وخراسان . وابن رائق مستتر . ولم يحج أحد .

وفيها : كانت ملحمة عظيمة بين الحسن بن عبد الله بن حمدان وبين الدمستق ، ونصر الله الإسلام ، وهرب الدمستق . وقتل من النصارى خلائق ، وأخذ سرير الدمستق وصليبه .

موقع حَـدِيث