أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم
أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم ، أبو حامد النيسابوري ، ولقبه أبو تراب ، الأعمشي الحافظ . كان قد جمع حديث الأعمش كله وحفظه . سمع : محمد بن رافع ، وإسحاق الكوسج ، وعلي بن خشرم ، وعمار بن رجاء الجرجاني ، وأبا زرعة ، والحسن بن محمد الزعفراني ، وأبا سعيد الأشج ، ويحيى بن حكيم المقوم ، وطبقتهم .
روى عنه : أبو الوليد الفقيه ، وأبو علي الحافظ ، وأبو إسحاق المزكي ، وأبو سهل الصعلوكي ، وأبو أحمد الحاكم . قال أبو عبد الله الحاكم : سمعت أبا علي يقول : حدثنا أحمد بن حمدون ، إن حلت الرواية عنه . فقلت : هذا الذي تذكره في أبي تراب من جهة المجون ، والسخف الذي كان ، أو لشيءٍ أنكرته منه في الحديث ؟ قال : بل من جهة الحديث .
قلت : فما أنكرت عليه ؟ قال : حديث عبيد الله بن عمر ، عن عبد الله بن الفضل . قلت : قد حدث به غيره . فأخذ يذكر أحاديث حدث بها غيره .
فقلت : أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته . ثم حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا القول ، فرضي كلامي فيه ، وقال : القول ما قلته . ثم تأملت أجزاء كثيرة بخطه ، فلم أجد فيها حديثاً يكون الحمل فيه عليه ، وأحاديثه كلها مستقيمة .
وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول : حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي : كم روى الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة حتى فرغ منها ، وابن خزيمة يتعجب من مذاكرته . سمعت محمد بن حامد البزاز يقول : دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا : كيف تجدك ؟ قال : بخير ، لولا هذا الجار ، يعني أبا حامد الجلودي ، يدعي أنه محدث عالم ، ولا يحفظ إلا ثلاثة كتب : كتاب عمى القلب ، وكتاب النسيان ، وكتاب الجهل . دخل علي أمس فقال : يا أبا حامد أعلمت أن زنجويه قد مات ؟ قلت : رحمه الله .
فقال : دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع . ثم قال : يا أبا حامد ابن كم أنت ؟ قلت : أنا في السادس والثمانين . قال : فأنت إذاً أكبر من أبيك يوم مات .
فقلت : أنا بحمد الله في عافية ، وجامعت البارحة مرتين ، واليوم فعلت كذا . فقام خجلاً . توفي الأعمشي في ربيع الأول .