حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبيد الله المهدي

عبيد الله المهدي ، أبو محمد . أول خلفاء الباطنية بني عبيد أصحاب مصر والمغرب ، وهو دعي كذاب ؛ ادعى أنه من ولد الحسين بن علي . والمحققون متفقون على أنه ليس بحسيني ، وما أحسن ما قال المعز صاحب القاهرة وقد سأله ابن طباطبا العلوي عن نسبهم ، فجذب نصف سيفه من الغمد وقال : هذا نسبي .

ونثر على الحاضرين والأمراء الذهب ، وقال : هذا حسبي . توفي عبيد الله في ربيع الأول بالمغرب ، وقد ذكرنا من أخباره في حوادث هذه السنة ، فلا رحم الله فيه مغرز إبرة . قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص : إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب ، ما بين عابد وعالم ؛ ليردهم عن الترضي عن الصحابة ، فاختاروا الموت .

وفي ذلك يقول سهل في قصيدته : وأحل دار النحر في أغلاله من كان ذا تقوى وذا صلوات ودفن جميعهم في المنستير وحولها ، والمنستير بلسان الفرنج : المعبد الكبير ، وبها قبور كبارهم . وكانت دولة عبيد الله بضعا وعشرين سنة ، ويا حبذا لو كان رافضيا وبس ، ولكنه زنديق . وحكى الوزير القفطي في سيرة بني عبيد قال : كان أبو عبد الشيعي أحد الدواهي ؛ وذلك أنه جمع مشايخ كتامة وقال : إن الإمام كان بسلمية قد نزل عند يهودي عطار يعرف بعبيد ، فقام به وكتم أمره .

ثم مات عبيد عن ولدين فأسلما وأمهما على يد الإمام وتزوج بها ، وبقي مستترا والأخوان في دكان العطر ، فولدت للإمام ابنين ، فعند اجتماعي به سألت : أي الاثنين إمامي بعدك ؟ فقال : من أتاك منهما فهو إمامك . فسيرت أخي لإحضارهما ، فوجدت أباهما قد مات هو وأحد الولدين ، ووجد هذا فأتى به . وقد خفت أن يكون هذا أحد ابني عبيد ، فقالوا : وما أنكرت منه ؟ قال : إن الإمام يعلم الكائنات قبل وقوعها .

وهذا قد دخل معه بولدين ونص الأمر في الصغير بعده ، ومات بعد عشرين يوما ، ولو كان إماما لعلم بموته . فقالوا : ثم ماذا ؟ قال : والإمام لا يلبس الحرير ولا الذهب ، وقد لبسهما . وليس له أن أن يطأ إلا ما قد تحقق أمره ، وهذا قد وطئ نساء زيادة الله ، فتشككت كتامة في أمره ، وقالوا : ما ترى ؟ قال : قبضه ، ونسير من يكشف لنا عن أولاد الإمام على الحقيقة .

فأجمعوا أمرهم ، وخف هارون بن يوسف كبير كتامة فواجه المهدي ، وقال : قد شككنا فيك ، فأت بآية . فأجابه بأجوبة قبلها عقله ، وقال : إنكم تيقنتم ، واليقين لا يزول بالشك ، وإن الطفل لم يمت وإنه إمامك ، وإنما الأئمة ينتقلون ، وقد انتقل لإصلاح جهة أخرى . فقال : آمنت ، فلبسك الحرير ؟ قال : أنا نائب المشرع أحلل لنفسي ما أريد ، وكل الأموال لي ، وزيادة الله كان غاصبا .

وأما أبو عبد الله وأخوه فأخذا يخببان عليه ، فرتب من قتلهما . ثم خرج عليه جماعة من كتامة فظفر بهم وقتلهم ، وخالف أهل طرابلس ، فوجه ولده القائم فافتتحها عنوة ، ثم برقة فافتتحها ، ثم صقلية فأخذها ، واستقر ملكه . وجهز ولده القائم لأخذ مصر مرتين ويرجع مهزوما ، وبنى المهدية ونزلها سنة ثمان وثلاثمائة .

وعاش ثلاثا وستين سنة ، وخلف ثلاثة عشر ولدا منهم ستة بنين ، آخرهم موتا أبو علي أحمد في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة .

موقع حَـدِيث