284 - الحسين بن روح بن بحر ، أبو القاسم القيني أو التيني . وكذا صورته في تاريخ يحيى بن أبي طي الغساني ، وخطه مغلق سقيم . ثم قال : هو الشيخ الصالح أحد الأبواب لصاحب الأمر . نص عليه بالنيابة أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري عنه ، وجعله من أول من يدخل عليه حين جعل الشيعة طبقات . وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة . فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إلى أبي القاسم . وجلس في الدار ببغداد ، وجلس حوله الشيعة ، وخرج ذكاء الخادم ومعه عكازه ومدرح وحقة ، وقال : إن مولانا قال : إذا دفنني أبو القاسم وجلس ، فسلم هذا إليه ، وإذا في الحق خواتيم الأئمة . ثم قام في آخر اليوم ومعه طائفة . فدخل دار أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني ، وكثرت غاشيته ، حتى كان الأمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان . وتواصف الناس عقله وفهمه ، فقال علي بن محمد الإيادي ، عن أبيه قال : شاهدته يوماً وقد دخل عليه أبو عمر القاضي ، فقال له أبو القاسم : صواب الرأي عند المشفق عبرة عند المتورط ، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه . فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ثم قال : من أين لك هذا ؟ قال له : إن كنت قلت لك ما عرفته ، فمسألتي من أين لي فضول ، وإن كنت لم تعرفه ، فقد ظفرت بي . فقبض أبو عمر على يديه ، وقال : لا ، بل والله أؤخرك ليومي ولغدي . فلما خرج أبو عمر قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قط تلقى البرهان بنفاق مثل هذا ، لقد كاشفته بما لم أكاشف به أمثاله أبداً . ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدة وافر الحرمة إلى أن ولي الوزارة حامد بن العباس ، فجرت له معه خطوب يطول شرحها . قلت : ثم ذكر ترجمته في ست ورقات ، وكيف قبض عليه وسجن خمسة أعوام ، وكيف أطلق لما خلعوا المقتدر من الحبس ، فلما أعيد إلى الخلافة شاوروه فيه فقال : دعوه ، فبخطيته جرى علينا ما جرى . وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن توفي في هذه السنة . وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل ، ولكن وقى الله شره . ومما رموه به أنه يكاتب القرامطة ليقدموا ويحاصروا بغداد ، وأن الأموال تجبى إليه ، وقد تلطف في الذب عن نفسه بعبارات تدل على رزانته ووفور عقله ودهائه وعلمه . وكان يفتي الشيعة ويفيدهم . وله رتبة عظيمة بينهم .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/641397
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة