عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران
عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران ، أبو محمد التميمي الحنظلي ، وقيل : بل الحنظلي فقط . وهي نسبة إلى درب حنظلة بالري ، كان يسكنه والده . هو الإمام ابن الإمام حافظ الري وابن حافظها .
رحل مع أبيه صغيراً وبنفسه كبيراً . فسمع : أباه ، وابن وارة ، وأبا زرعة ، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن سنان القطان ، وأبا سعيد الأشج ، وعلي بن المنذر الطريقي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وخلقاً كثيراً بالحجاز ، والشام ، ومصر ، والعراق ، والجبال ، والجزيرة . روى عنه : الحسين بن علي حسينك التميمي ، ويوسف الميانجي ، وأبو الشيخ ، وعلي بن عبد العزيز بن مردك ، وأحمد بن محمد بن الحسين البصير ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن أسد الفقيه ، وأبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني ، وإبراهيم وأحمد ابنا محمد بن عبد الله بن يزداد ، وإبراهيم بن محمد النصراباذي ، وأبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي ، وعلي بن محمد القصار ، وآخرون .
قال أبو يعلى الخليلي : أخذ علم أبيه وأبي زرعة ، وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال . صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار . قال : وكان زاهداً يعد من الأبدال .
وقال يحيى بن منده : صنف ابن أبي حاتم المسند في ألف جزء ، وكتاب الزهد ، وكتاب الكنى ، و الفوائد الكبير ، و فوائد الرازيين ، وكتاب تقدمة الجرح والتعديل ، وأشياء . قلت : وله كتاب في الجرح والتعديل في عدة مجلدات يدل على سعة حفظ الرجل وإمامته . وله كتاب في الرد على الجهمية في مجلد كبير يدل على تبحره في السنة .
وله تفسير كبير سائره آثار مسندة في أربع مجلدات كبار ، قل أن يوجد مثله . وقد صنف أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب المجاور بمكة لأبي محمد ترجمة قال فيها : سمعت علي بن الحسن المصري ونحن في جنازة ابن أبي حاتم يقول : قلنسوة عبد الرحمن من السماء . وما هو بعجبٍ ، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة ، لم ينحرف عن الطريق .
وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول : ما رأيت أحداً ممن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر عنه جهالة قط . وسمعت عباس بن أحمد يقول : بلغني أن أبا حاتم قال : ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن ، لا أعرف لعبد الرحمن ذنباً . سمعت ابن أبي حاتم يقول : لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ثم كتبت الحديث .
قال أبو الحسن : وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونوراً يسر به من نظر إليه . سمعته يقول : أخرجني أبي ، يعني رحل بي ، سنة خمسٍ وخمسين ومائتين وما احتلمت بعد ، فلما أن بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحليفة احتلمت فحكيت لأبي ، فسر بذلك رحمه الله ، وحمد الله حيث أدركت حجة الإسلام . وسمع عبد الرحمن في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عيينة .
قال : وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول : سمعت عبد الرحمن يقول : كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقةً ، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ ، وبالليل للنسخ والمقابلة . فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً فقالوا : هو عليل . فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا .
قال : فاشتريناه ، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس . فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير ، فأكلناه نيئاً ، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه . ثم قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد .
قال أبو الحسن : كان له ثلاث رحلات : رحلة مع أبيه سنة خمسٍ والسنة التي بعدها . ثم إنه حج مع محمد بن حماد الطهراني في الستين ومائتين . ثم رحل بنفسه إلى السواحل ، والشام ، ومصر ، في سنة اثنتين وستين ومائتين .
ثم إنه رحل إلى أصبهان ، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربع وستين . سمعت أبا عبد الله القزويني الواعظ يقول : إذا صليت مع عبد الرحمن فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء . دخلنا يوماً على أبي محمد بغلس في مرض موته ، فكان على الفراش قائماً يصلي ، وركع فأطال الركوع .
وقال عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد : حدثنا الحسين بن أحمد الصفار ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوباً من أصبهان ، فبعته بعشرين ألف درهم ، وسألني أن أشتري له داراً عندنا ، فإذا نزل علينا نزل فيها . فأنفقتها على الفقراء . فكتب إلي : ما فعلت ؟ قلت : اشتريت لك بها قصراً في الجنة .
قال : رضيت إن ضمنت ذلك لي ، فتكتب على نفسك صكاً . قال : ففعلت ، فأريت في المنام ، قد وفينا بما ضمنت ، ولا تعد لمثل هذا . وقال أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثقة حافظ .
وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي يقول : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام لعلهم حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة . قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذا ، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب . وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية .
توفي في المحرم في عشر التسعين .