سنة أربعين وثلاثمائة
سنة أربعين وثلاثمائة فيها قصد صاحب عُمان البصرة ، وساعده أبو يعقوب القرمطي ، فسار إليهم أبو محمد المهلبي في الديلم والجند فالتقوا ، فانهزم المهلبي واستباح عسكرهم ، وعاد إلى بغداد بالأسارى والمراكب . وفيها جمع سيف الدولة بن حمدان جيوش الموصل ، والجزيرة ، والشام ، والأعراب ، ووغل في بلاد الروم ، فقتل وسبى شيئاً كثيراً ، وعاد إلى حلب سالماً . وحج الناس في هذه السنة .
وفيها قلع حجبة الكعبة الحجر الذي نصبه سنبر صاحب الجنابي وجعلوه في الكعبة ، وأحبوا أن يجعلوا له طوقاً من فضةٍ فيشد به كما كان قديماً لما عمله عبد الله بن الزبير . وأخذ في إصلاحه صائغان حاذقان فأحكماه . قال أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي : فدخلت الكعبة فيمن دخلها ، فتأملتُ الحجر ، فإذا السواد في رأسه دون سائره وسائره أبيض .
وكان مقدار طوله فيما حزرت مقدار عُظم الذراع . قال : ومبلغ ما عليه من الفضة فيما قيل ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعة وتسعون درهماً ونصف . وفيها توفي شيخ الحنفية أبو الحسن الكرخي عبد الله بن الحسين بن لال ، وله ثمانون سنة ، ببغداد .
وفيها كثرت الزلازل بحلب والعواصم ، ودامت أربعين يوماً ، وهلك خلق كثير تحت الهدم . وتهدم حصن رغبان ودلوك وتل حامد ، وسقط من سور دلوك ثلاثة أبرجة ، ولله الأمر .