حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ

محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ ، أبو نصر التركي الفارابي الحكيم . صاحب الفلسفة . كان بارعا في الكلام والمنطق والموسيقى ، وله تصانيف مشهورة ، من ابتغى الهدى منها أضله الله .

وبكتبه تخرج أبو علي بن سينا . قدم أبو نصر بغداد ، فأتقن بها اللغة ، وأدرك بها متى بن يونس الفيلسوف المنطقي ، فأخذ عنه . وسار إلى حران فلزم يوحنا بن جيلان النصراني فأخذ عنه : وسار إلى دمشق ، وإلى مصر ، ثم رجع إلى دمشق .

وكان مفرطا في الذكاء . وقيل : إنه دخل بدمشق على سيف الدولة بن حمدان وهو بزي الترك ، وكان ذلك زيه دائما . وكان يعرف فيما زعموا ، سبعين لسانا .

وكان أبوه قائد جيش فيما بلغنا فقعد في الصدر وأخذ يتكلم مع علماء المجلس في كل فن ، ولم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتى صمت الكل . ثم إنه خلا به ، فإذا به أبرع من يوجد في لعب العود . فأخرج عودا من خريطة ، وركبه ولعب به ، فضحك كل من في المجلس طربا ، ثم غير تركيبه وحركه فنام كل من في المجلس ، حتى البواب ، فتركهم وراح .

ويقال : إن القانون هو أول من اخترعه . وكان منفردا لا يعاشر أحدا . وكان يقعد بدمشق في مواضع النزه ، ويصنف ويشغل ، وقلما بيض من تصانيفه .

وسألوه : من أعلم أنت أو أرسطو ؟ فقال : لو أدركته لكنت أكبر تلاميذه . وقد ذكر أبو العباس أحمد بن أبي أصيبعة في ترجمة أبي نصر له شعرا جيدا ، وأدعية مليحة على اصطلاح الفلاسفة وعباراتهم . وسرد أسماء مصنفاته ، وهي كثيرة منها : مقالة في إثبات الكيمياء والرد على مبطلها .

وكل مصنفاته ففي الرياضي والإلهي . وكان زاهدا كزهد الفلاسفة ، لا يحتفل بملبس ولا مسكن . أجرى عليه سيف الدولة كل يوم أربعة دراهم .

وبدمشق توفي ، وصلى عليه سيف الدولة . وعاش نحوا من ثمانين سنة . ومات في رجب ، ودفن بمقبرة باب الصغير .

موقع حَـدِيث