حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم العنزي

أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم العنزي الإمام أبو سعيد ابن الأعرابي البصري . نزيل مكة . سمع : الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، وسعدان بن نصر وعبد الله بن أيوب المخرمي ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، وأبا جعفر ابن المنادي .

وجمع وصنف وطال عمره . روى عنه : أبو بكر ابن المقرئ ، وابن منده ، وعبد الله بن يوسف ، وعبد الله بن محمد القطان الدمشقي ، ومحمد بن أحمد بن جميع ، وعبد الرحمن بن عمر ابن النحاس ، ومحمد بن أحمد بن مفرج القرطبي ، وعبد الوهاب بن منير ، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، وصدقة بن محمد بن الدلم الدمشقي ، وخلق كثير من الحجاج . وكان شيخ الحرم في وقته سندا وعلما وزهدا وعبادة وتسليكا .

فإنه صحب الجنيد ، وعمرو بن عثمان المكي ، وأبا أحمد القلانسي ، وأبا الحسين النوري . وجمع كتاب طبقات النساك ، وكتاب تاريخ البصرة . وما أحسن ما قال في طبقات النساك في ترجمة النوري أنه مات وهم عنده يتكلمون في شيء سكوتهم عنه أولى ، لأنه شيء يتكهنون فيه ويتعسفون بظنونهم .

فإذا كان أولئك كذلك ، فكيف بمن حدث بعدهم ؟ إلى أن قال ابن الأعرابي : إنما كانوا يقولون جمع ، وصورة الجمع عند كل واحد بخلافها عند الآخر . وكذلك صورة الفناء . فكانوا يتفقون في الأسماء ويختلفون في معناها .

لأن ما تحت الاسم غير محصور ، لأنها من المعارف ، وكذلك علم المعرفة غير محصور ، ولا نهاية له ، ولا لوجوده ، ولا لذوقه . إلى أن قال : فإذا سمعت الرجل يسأل عن الجمع أو الفناء أو يجيب فيهما ، فاعلم أنه فارغ ليس من أهلها . لأن أهلها لا يسألون عنها ، لعلمهم بأنها لا تدرك وصفا ، وكذلك المجيب فيها إن كان من أهلها علم أن السائل عنها ليس من أهلها ، فمحال إجابته ، كما هو محال سؤال من ليس من أهلها .

فإذا رأيت سائلا عن ذلك فاعلم فراغه وعاميته . قلت : وصنف في شرف الفقر ، وفي التصوف ، وكان ثقة ثبتا . ومن كلامه : أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد .

وقال السلمي : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : إن الله طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيب الجنة لأهلها بالخلود فيها . وسمعته يقول : ثبت الوعد والوعيد عن الله تعالى ، فإذا كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد ، وإذا كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ . وإذا كانا معا ، فالغلبة والثبات للوعد ، لأن الوعد حق العبد ، والوعيد حق الله والكريم يتغافل عن حقه .

وقال السلمي : سمعت محمد بن الحسن الخشاب يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : المعرفة كلها الاعتراف بالجهل ، والتصوف كله ترك الفضول ، والزهد كله أخذ ما لا بد منه ، والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى ، والرضا كله ترك الاعتراض ، والعافية كلها سقوط التكلف بلا تكلف . وذكر أبو عمر الطلمنكي ، عن شيخه أبي عبد الله بن مفرج قال : لقيت بمكة أبا سعيد ابن الأعرابي العنزي ، وتوفي يوم السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين ، وصلينا عليه . ومولده سنة ست وأربعين ومائتين .

وقال عبد الله بن يوسف بن بامويه : حضرت موته في ذي القعدة سنة أربعين . آخر من روى لنا حديث ابن الأعرابي بعلو : محمد بن أبي العز في الخلعيات .

موقع حَـدِيث