سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
350 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( الحوادث ) سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة فيها اطلع أبو محمد المهلبي على قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي رضي الله عنه انتقلت إليه . وفيهم امرأة تزعم أن روح فاطمة عليها السلام انتقلت إليها . وفيهم آخر يدعي أنه جبريل ، فضربوا فتعزروا بالانتماء إلى أهل البيت ، فأمر معز الدولة ، بإطلاقهم لميله إلى أهل البيت .
وهذا كان من أفعاله الملعونة . وفيها أخذت الروم سروج ، فقتلوا وسبوا وأخربوا البلد . وحج بالناس أحمد بن عمر بن يحيى العلوي .
وفي آخر شوال مات المنصور أبو الطاهر إسماعيل ابن القائم محمد بن عبيد صاحب المغرب بالمنصورية التي مصرها . وصلى عليه ولي عهده أبو تميم معد ابن المنصور الملقب بالمعز لدين الله . وكان بعيد الغور ، حاد الذهن ، سريع الجواب عاش أربعين سنة ، وبقي في السلطنة سبعة أعوام وأيام ، وخلف خمسة بنين وخمس بنات .
وكان فصيحا مفوها يخترع الخطبة . حارب ابن كيداد ولم يزل حتى أسره ، ومات في حبسه فسلخ جلده وحشاه تبنا ، ثم صلبه وأحرقه . وأحسن السيرة وأبطل مظالم أبيه .
وقام بعده ابنه المعز فأحسن السيرة فأحبه الناس ، وصفت له المغرب ، وافتتح مصر وبنى القاهرة . وفيها أو قريبا منها توفي العابد القدوة أبو الخير التيناتي الأقطع صاحب الكرامات . وستأتي ترجمته رحمه الله تعالى .