إسماعيل المنصور
إسماعيل المنصور ، أبو الطاهر ابن القائم ابن المهدي العبيدي . خليفة إفريقية ، وأحد خلفاء الباطنية . بايعوه يوم توفي أبوه القائم .
وكان أبوه قد ولاه محاربة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي الإباضي . وكان أبو يزيد مع كونه سيئ الاعتقاد زاهدا . قام غضبا لله لما انتهك هؤلاء من المحرمات وقلبوا الدين .
وكان يركب حمارا ويلبس الصوف . فقام معه خلق كثير ، فحارب القائم مرات ، واستولى على جميع مدن القيروان . ولم يبق للقائم إلا المهدية .
فنازلها أبو يزيد وحاصرها ، فهلك القائم في الحصار . وقام المنصور وأخفى موت أبيه ، ونهض لنفسه وصابر أبا يزيد حتى رحل عن المهدية ، ونزل على سوسة يحاصرها . فخرج إليه المنصور من المهدية والتقيا ، فانهزم أبو يزيد ، وساقوا وراءه فأسروه في سنة ست وثلاثين ، فمات بعد أسره بأربعة أيام من الجراحات ، فأمر بسلخه وحشا جلده قطنا وصلبه ، وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها .
وكان شجاعا قوي الجأش ، فصيحا مفوها ، يرتجل الخطبة . خرج في رمضان سنة إحدى وأربعين إلى مدينة جلولاء للتنزه ، فأصابه مطر وبرد وريح عظيمة ، فأثر فيه ومرض ، ومات خلق ممن معه . ومات هو في سلخ شوال ، وله تسع وثلاثون سنة .
وقد كان في سنة أربعين جهز جيشه في البحر إلى صقلية ، فالتقوا الروم ونصروا عليهم ، وقتل من الروم ثلاثون ألفا ، وأسر منهم خلق . وغنم البربر ما لا يوصف . ذكر شيوخ القيروان أنهم ما رأوا فتحا مثله قط .
ومن عجيب أخباره أنه جمع في قصره من أولاد جنده ورعيته عشرة آلاف صبي ، وأمر لهم بكسوة فاخرة ، وعمل لهم وليمة لم ير مثلها ، وختنهم في آن واحد ، بعد أن وهب للصبي مائة دينار أو خمسين دينارا على أقدارهم . وبقي الختان أياما عديدة حتى فرغوا من ختانهم . وكان يرجع إلى إسلام ودين في الجملة بخلاف أبيه وجده .