أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد
أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد ، أبو بكر النيسابوري الشافعي الفقيه المعروف بالصبغي . رأى يحيى ابن الذهلي ، وأبا حاتم الرازي . وسمع : الفضل بن محمد الشعراني ، وإسماعيل بن قتيبة ، ويعقوب بن يوسف القزويني ، ومحمد بن أيوب .
وببغداد : الحارث بن أبي أسامة ، وإسماعيل القاضي . وبالبصرة : هشام بن علي ؛ وبمكة : علي بن عبد العزيز . وعنه : حمزة بن محمد الزيدي ، وأبو علي الحافظ ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وأبو أحمد الحاكم ، وأبو عبد الله الحاكم ، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني ، وخلق كثير .
ولد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين ، وتوفي في شعبان . وكان في صباه قد اشتغل بعلم الفروسية ، فما سمع إلى سنة ثمانين . وكان إماماً في الفقه .
قال الحاكم : أقام يفتي نيفاً وخمسين سنة ، لم يؤخذ عليه في فتاويه مسألة وهم فيها . وله الكتب المطولة مثل : الطهارة و الصلاة و الزكاة ، ثم كذلك إلى آخر كتاب المبسوط وله كتاب الأسماء والصفات ، وكتاب الإيمان والقدر ، وكتاب فضل الخلفاء الأربعة ، وكتاب الرؤية ، وكتاب الأحكام ، وكتاب الإمامة ؛ وكان يخلف ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة في الجامع وغيره . وسمعته وهو يخاطب فقيهاً فقال : حدثونا عن سليمان بن حرب .
فقال ذلك الفقيه : دعنا من حدثنا إلى متى حدثنا وأخبرنا . فقال الصبغي : يا هذا ، لست أشم من كلامك رائحة الإيمان ، ولا يحل لك أن تدخل داري . ثم هجره حتى مات .
وسمعت محمد بن حمدون يقول : صحبت أبا بكر الصبغي سنين ، فما رأيته قط ترك قيام الليل ، لا في سفرٍ ولا في حضر . قال الحاكم : وسمعت أبا بكر غير مرة إذا أنشد بيتاً يفسده ويغيره ، يقصد ذلك ، وكان يضرب المثل بعقله ورأيه . سئل عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة .
فقال : يعيد الركعة . ثم صنف هذه المسألة ، وروى عن أبي هريرة وعن جماعة من التابعين قالوا : يعيد الركعة . ورأيته غير مرة إذا أذن المؤذن يدعو بين الأذان والإقامة ثم يبكي ، وربما كان يضرب برأسه الحائط ، حتى خشيت يوماً أن يدمي رأسه .
وما رأيت في جميع مشايخنا أحسن صلاةً منه . وكان لا يدع أحداً يغتاب في مجلسه . وحدثنا قال : حدثنا يعقوب القزويني ، فذكر حديثاً .
ثم قال الحاكم : كتبه عنه الدارقطني ، وقال : ما كتبته عن أحدٍ قط . وسمعت أبا بكر الصبغي يقول : حملت إلى الري وأبو حاتم حيٌّ ، وسألته عن مسألةٍ في ميراث أبي . ثم انصرفنا إلى نيسابور .
وسمعت أبا بكر يقول : خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي ومعنا رجلٌ كثير المجون ، فرأى أمرد ، فتقدم فقال : السلام عليك ، وصافحه وقبل عينيه وخده ، ثم قال : حدثنا الدبري بصنعاء بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه . قال : فقلت له : ألا تستحي ، تلوط وتكذب في الحديث . يعني أنه ركب الإسناد .