حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم

علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم ، أبو القاسم التنوخي القاضي . مات بالبصرة في ربيع الأول . وولد بأنطاكية سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين .

وقدم بغداد ، وتفقه على مذهب أبي حنيفة . وسمع : أحمد بن خليد الحلبي ، وعمر بن أبي غيلان ، وحامد بن شعيب ، والحسن بن حبيب الراوي عن مسدد . وكان عارفاً بأقوال المعتزلة وبالنجوم .

وله ديوان شعر . وولي قضاء الأهواز . روى عنه : أبو حفص عمر الآجري ، وأبو القاسم بن الثلاج ، وابنه المحسن بن علي .

وكان حافظاً للشعر ، من الأذكياء . حكى عنه ابنه أنه حفظ ست مائة بيت شعر ، وهي قصيدة لدعبل ، في يوم وليلة ؛ وأنه حفظ لأبي تمام وللبحتري مائتي قصيدة ، غير ما يحفظ لغيرهما . وله كتاب في العروض بديع .

وولي القضاء بعدة بلدان . وكان المطيع لله قد عول على صرف أبي السائب عن قضاء القضاة وتقليده إياه ، فأفسد ذلك عليه بعض أعدائه . ولما مات بالبصرة صلى عليه الوزير المهلبي وقضى ديونه ، وهي خمسون ألف درهم .

وكان موصوفاً بالجود والإفضال . قال ولده أبو علي : كان أبي يحفظ للطائيين سبع مائة قصيدة ، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئاً عظيماً . وكان في الفقه والشروط والمحاضر بارعاً ، مع التقدم في الهيئة والهندسة والمنطق وعلم الكلام .

قال : وكان مع ذلك يحفظ ويجيب في فوق من عشرين ألف حديث . ما رأيت أحد أحفظ منه ، ولولا أن حفظه تفرق في علومٍ عدة لكان أمراً هائلاً . وقال أبو منصور الثعالبي : هو من أعيان أهل العلم والأدب .

كان المهلبي وغيره من الرؤساء يميلون إليه جداً ، ويعدونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء . قال : وبلغني أنه كان له غلام يسمى نسيماً في نهاية الملاحة ، كان يؤثره على سائر غلمانه . وفيه يقول شاعرٌ : هل على من لامه مدغمة لاضطرار الشعر في ميم نسيم ؟ وكان شاعراً محسناً خليعاً معاشراً ، يحضر المجالس المذمومة ، والله يسامحه .

ومن شعره : وراح من الشمس مخلوقةٍ بدت لك في قدحٍ من نهار هواء ولكنه جامد وماءٌ ولكنه غير جاري

موقع حَـدِيث