حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو وهب القرطبي الزاهد

أبو وهب القرطبي الزاهد . أحد المشهورين بالأندلس . جمع أبو القاسم بن بشكوال جزءاً في أخباره ، فمن ذلك .

قال أبو جعفر أحمد بن عون الله : سمعت أبا وهب يقول : والله لا عانق الأبكار ﴿في جنات النعيم والناس في الحساب إلا من عانق الذل وضاجع الصبر ، وخرج منها كما دخل فيها . وسمعته يقول : ما رزق امرؤ مثل عافيةٍ ، ولا تصدق بمثل موعظة ، ولا سأل مثل مغفرة . وروى عبد الوارث بن سفيان ، عن خالد بن سعد أن أبا وهب قيل إنه من ولد العباس .

وكان لا ينتسب . وكان صاحب عزلةٍ ، باع ماعونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا . قال : أريد سفراً .

فمات إلى أيامٍ يسيرة . وقال يونس بن عبد الله القاضي : أخبرني يحيى بن فرحون الخباز ، قال : أخبرني أبو سعيد بن حفصون الرجل الصالح ، قال : دخلت على أبي وهب فقلت : لي إليك حاجة أحب أن تشفعني بها . قال : وما هي ؟ قلت : أنت تعلم أن داري تراث قديم وفيها سعة ، أريد أن تسكنها معي ، وأتولى خدمتك بنفسي ، وأشاركك في الحلو والمر .

قال : لا أفعل ، لأني قد طلقت الدنيا بالأمس ، أفأراجعها اليوم . ولأن المطلق إنما يطلق المرأة بعد أن يعرف سوء أخلاقها ، وقد خبرها . وليس من العقل أن يرجع إلى ما قد عرف من المكروه .

وفي الحديث : لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين . قال القاضي يونس : وأخبرني ثقة من إخواني ، عن رجل كان يصحبه أنه قال : بت عنده في مسجدٍ كان كثيراً ما يأوي إليه بقرب حوانيت ابن نصير بقرطبة . فلما كان في الليل تذكر صديقاً له من الصالحين فقال : وددت أن نكون معه الليلة .

فقلت : وما يمنعنا من ذلك ؟ ليست علينا كسوة نخاف عليها ، إنما هي هذه الجبيبات ، فاخرج بنا نحوه . فقال لي : وأين العلم ، وهل لنا أن نمشي ليلاً ونحن نعلم أن الإمام الذي ملكه الله أمر المسلمين في هذه البلدة قد منع من المشي ليلاً ، وطاعته لنا لازمةٌ ؟ ففي هذا نقض للطاعة وخروج عما يلزم جماعة المسلمين . فعجبت من فقهه في ذلك .

قال القاضي يونس بن عبد الله : كان أبو وهب رحمه الله جليلاً في الخير والزهد . طرأ إلى قرطبة وبقي بها إلى أن مات . ولم يدر أحدٌ من أين هو ، ولا إلى من ينتمي .

وكان يقال : إنه من بني العباس ، إلا أن ذلك لم يعرف من قبله . وكان يقصده أهل الإرادة عندنا بقرطبة ويألفونه ويأنس إلى من عرف منهم بطول التردد . وإذا أتاه من ينكر من الناس تباله وأوهمه أنه مدخول العقل .

ولم يكن يخبر أحداً باسمه ، وإنما صاح صائحٌ إلى غيره : يا أبا وهبٍ ؛ فالتفت هو فعرفت كنيته . وكان إذا قيل له : ابن من أنت ؟ يقول : أنا ابن آدم ؛ ولا يزيد . وأخبرني بعض من صحبه أنه كان يفضي منه جليسه إلى علمٍ وحلمٍ وتفنن في العلم والفقه والحديث واللغة .

قال القاضي : توفي في شعبان سنة أربعٍ وأربعين وثلاث مائة . وعن أبي جعفر الكندي الزاهد قال : كان يوجد تحت حصر المسجد الذي يأوي إليه أبو وهب من حب الحبريول مراراً . وربما كان قوته منه .

وربما خرج في أوقات الغبيراء والسعتر ، فيجلب منه ما يبيعه ويقتات بثمنه . قال ابن بشكوال : وأخبرت عن الفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد قال : كان أبو وهب إذا اشتهر أمره وهم أقوامٌ بمجالسته يركب قصبةً ويعدو ، فإذا رأى أحداً قال : إياك المهر يركضك . وقبره مشهور يزار .

موقع حَـدِيث