محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي
محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي ، أبو عمر الزاهد ، غلام ثعلب ، اللغوي المشهور . سمع : موسى بن سهل الوشاء ، ومحمد بن يونس الكديمي ، وأحمد بن عبيد الله النرسي ، وإبراهيم بن الهيثم البلدي ، وأحمد بن سعيد الجمال ، وجماعة . وعنه : أبو عبد الله الحاكم ، وأبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الحسين بن بشران ، وأحمد بن عبد الله المحاملي ، وأبو علي بن شاذان وهو آخر من حدث عنه .
قال الخطيب : سمعت غير واحد يحكي أن الأشراف والكتاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها . وكان له جزء جمع فيه فضائل معاوية ، فلا يقرئهم شيئاً حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء . وكان جميع شيوخنا يوثقونه في الحديث .
وقال أبو علي التنوخي : من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما بلغني ، حتى اتهموه لسعة حفظه ، فكان يسأل عن الشيء الذي يظن السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه ، ثم يسأله غيره عنه بعد سنةٍ فيجيب بذلك الجواب . وقال رئيس الرؤساء علي بن الحسن : قد رأيت أشياء مما أنكروا عليه مدونة في كتب أهل العلم . وقال عبد الواحد بن علي بن برهان : لم يتكلم في اللغة أحدٌ أحسن من كلام أبي عمر الزاهد .
قال : وله كتاب غريب الحديث ، صنفه على مسند أحمد . ونقل القفطي : أن صناعة أبي عمر الزاهد كانت التطريز ، وكان اشتغاله بالعلوم قد منعه من التكسب ، فلم يزل مضيقاً عليه . وكان إبراهيم بن ماسي يصله .
وكان آية في حفظ الأدب . وكان في شبيبته يؤدب ولد القاضي عمر بن يوسف . وله من التصانيف : غريب الحديث ، كتاب الياقوتة ، فائت الفصيح ، العشرات ، و الشورى ، تفسير أسماء الشعراء ، كتاب القبائل ، النوادر ، كتاب يوم وليلة ، وغير ذلك .
وفيه يقول أبو العباس أحمد اليشكري : أبو عمر أوفى من العلم مرتقى يذل مساميه ويردي مطاوله فلو أنني أقسمت ما كنت كاذباً بأن لم ير الراؤون حبرا يعادله إذا قلت شارفنا أواخر علمه تفجر حتى قلت : هذا أوائله توفي في ثالث عشر ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين .