حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان

محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان ، أبو العباس الأموي ، مولى بني أمية ، النيسابوري الأصم . وكان يكره أن يقال له الأصم . فكان أبو بكر بن إسحاق الصبغي يقول فيه : المعقلي .

قال الحاكم : إنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة ، فاستحكم فيه حتى بقي لا يسمع نهيق الحمار . وكان محدث عصره بلا مدافعة . حدث في الإسلام ستًا وسبعين سنة ولم يختلف في صدقه ، وصحة سماعاته ، وضبط والده يعقوب الوراق لها .

أذّن سبعين سنة فيما بلغني في مسجده ، وكان حسن الخلق ، سخي النفس . وربما كان يحتاج فيورق ويأكل من أجرته . وكان يكره الأخذ على التحديث .

وكان وراقه وابنه أبو سعيد يطالبان الناس ويعلم هو فيكره ذلك ولا يقدر على مخالفتهما . سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد . سمع منه الحسن بن الحسين بن منصور كتاب الرسالة ، ثم سمعها منه ابنه أبو الحسن ، ثم ابنه عمر .

وما رأيت الرحالة في بلد أكثر منهم إليه . رأيت جماعةً من الأندلس والقيروان ، ومن أهل فارس وخوزستان على بابه . وسمعته يقول : ولدت سنة سبعٍ وأربعين ومائتين .

ورأى محمد بن يحيى الذهلي ؛ وسمع : أحمد بن يوسف السلمي ، وأحمد بن الأزهر ، ففقد سماعه منهما عند رجوعه من مصر ورحل به أبوه سنة خمسٍ وستين على طريق أصبهان ، فسمع بها : هارون بن سليمان ، وأسيد بن عاصم . ولم يسمع بالأهواز ، ولا بالبصرة . وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط .

ودخل مصر فسمع : محمد بن عبد الله بن عبد الحكم الفقيه ، وبكار بن قتيبة ، والربيع بن سليمان ، وبحر بن نصر ، وإبراهيم بن منقذ . وسمع بعسقلان : أحمد بن الفضل الصائغ . وببيت المقدس من غير واحد ؛ وببيروت : العباس بن الوليد سمع منه مسائل الأوزاعي .

وبدمشق : ابن ملاس النميري ، ويزيد بن عبد الصمد . وبحمص : محمد بن عوف . وبطرسوس : أبا أمية فأكثر .

وبالرقة : محمد بن علي بن ميمون . وبالكوفة : الحسن بن علي بن عفان ، وسعيد بن محمد الحجواني شيخ ثقة سمع ابن عيينة ، ووكيعًا . وسمع المغازي وغيرها من أحمد بن عبد الجبار العطاردي ؛ وبعض المسند من أحمد بن أبي غرزة الغفاري .

ثم دخل بغداد فسمع : محمد بن إسحاق الصغاني ، وعباس بن محمد الدوري ، ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي ، ويحيى بن جعفر ، وحنبل بن إسحاق ، وأكثر عنهما . خرج علينا في ربيع الأول سنة أربعٍ وأربعين ، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء وقد امتلأت السكة بهم ، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من داره إلى مسجده . فجلس على جدار المسجد وبكى ، ثم نظر إلى المستملي فقال : اكتب .

سمعت الصغاني يقول : سمعت الأشج يقول : سمعت عبد الله بن إدريس يقول : أتيت باب الأعمش بعد موته فدققت الباب ، فأجابتني امرأة : هاي هاي ، تبكي يعني ، وقالت : يا عبد الله ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب ؟ ثم بكى الكثير ، ثم قال : كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع : وقد ضعف البصر ، وحان الرحيل ، وانقضى الأجل . فما كان بعد شهر أو أقل حتى كُف بصره وانقطعت الرحلة ، ورجع أمره إلى أنه كان يناول قلمًا فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول : حدثنا الربيع بن سليمان ، ويسرد أحاديث يحفظها وهي أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات . وصار بأسوأ حال .

وتوفي في ربيع الآخر سنة ستٍّ وأربعين . وقد حدثنا عنه : أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم ، وأبو بكر بن إسحاق ، ويحيى العنبري ، وعبد الله بن سعد وأبو الوليد حسان بن محمد ، وأبو علي الحافظ . وحدث عنه جماعة لم أدركهم ، أبو عمرو الحيري ، ومؤمل بن الحسن ، وأبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي .

قلت : وروى عنه : الحاكم فأكثر عنه ، وأبو عبد الله بن منده ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر الحيري ، وأبو سعيد الصيرفي ، وأبو صادق محمد بن أحمد بن أبي الفوارس العطار ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني ، وأبو بكر محمد بن محمد بن رجاء ، وعبد الرحمن بن محمد بن بالويه ، وابن محمش الفقيه ، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حبيب القاضي ، ومحمد بن محمد بن بالويه ، والحسين بن عبدان التاجر ، وأبو القاسم عبد الرحمن السراج ، وأبو بكر محمد بن أحمد النوقاني ، وأبو نصر محمد بن علي الفقيه ، وأحمد بن محمد الشاذياخي ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن مزاحم الصفار ، وإبراهيم بن محمد الطوسي الفقيه ، وإسحاق بن محمد السوسي ، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني ، وعبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ ، وأحمد بن عبد الله المهرجاني ، وأبو نصر أحمد بن محمد البالويي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سختويه ، وعلي بن محمد الطرازي ، وأبو بكر محمد بن علي بن حيد ، وأحمد بن محمد بن الحسين السليطي النحوي ، والحسين بن أحمد المعاذي ، ومنصور بن الحسين بن محمد النيسابوري وتوفي هو والطرازي في سنةٍ ، وهما آخر من سمع منه . وآخر من روى عنه في الأرض أبو نعيم الحافظ كتابةً . وقال الحاكم : سمعت أبا العباس يقول : حدثت بكتاب معاني القرآن للفراء سنة نيفٍ وسبعين ومائتين .

وسمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أبا حامد الأعمشي يقول : كتبنا عن أبي العباس بن يعقوب الوراق سنة خمس وسبعين في مجلس محمد بن عبد الوهاب الفراء . سمعت محمد بن الفضل يقول : سمعت جدي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتاب المبسوط تأليف الشافعي ، من الأصم فقال : اسمعوا منه فإنه ثقة ، قد رأيته يسمع بمصر . وقال : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : ما بقي لكتاب المبسوط راوٍ غير أبي العباس الوراق .

وبلغنا أنه ثقة صدوق . قال الذهبي : وقع لنا جملة من طريق الأصم . من ذلك مسند الشافعي في مجلد .

وهذا المسند لم يفرده الشافعي رحمه الله ، بل خرجه أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم مما كان يروي عن الربيع ، عن الشافعي ، من كتاب الأم ، وغيره . قال الحاكم : قرأت بخط أبي علي الحافظ يحث الأصم على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه ، منها حديث الصغاني ، عن علي بن حكيم في قبض العلم ؛ وحديث أحمد بن شيبان ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً . فوقع الأصم : كل من روى عني هذا فهو كذاب ، وليس هذا في كتابي .

قلت : فأخبرنا أحمد بن عبد الكريم بمصر قال : أخبرنا نصر بن جرو . (ح) وأخبرنا جماعة قالوا : أخبرنا جعفر الهمداني . (ح) أخبرنا أحمد بن إسحاق الأبرقوهي ، قال : أخبرنا أبو المفاخر محمد بن محمد بن سعد المأموني ، وأخبرنا علي بن القيم ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي .

وأخبرنا سنقر بن عبد الله الحلبي ، قال : حدثنا علي بن محمود الصوفي . وأخبرنا بلال المغيثي ومحمد بن عبد الرحيم القرشي ، قالا : أخبرنا عبد الوهاب بن رواج ، قالوا : أخبرنا أبو طاهر السلفي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الثقفي ، قال : أخبرنا السلمي والجرجاني - لكن قال الثقفي في رواية المأموني : أخبرنا الجرجاني وحده ، وقال في راوية الصوفي وابن رواج ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فقط - قالا : حدثنا محمد بن يعقوب الأموي . (ح) وقرأت على محمد بن حسين الفوي : أخبركم محمد بن عماد ، قال : أخبرنا ابن رفاعة ، قال : أخبرنا أبو الحسن الخلعي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر البزاز ، قال : أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد السمرقندي سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مائة بمصر قالا : حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً إلى نجد فبلغ سهمانهم اثني عشر بعيرًا ، ونفلنا النبي صلى الله عليه وسلم بعيرًا بعيرًا .

وهم فيه أحمد بن شيبان ؛ وصوابه ما رواه الحميدي ، عن سفيان ، فقال : عن أيوب بدل الزهري . فأما الذي أنكره أبو علي الحافظ على الأصم ، ورجع الأصم كونه وهِم فيه على أحمد بن شيبان ، فقال فيه سالم ، بدل نافع . وقال الحاكم : قرأت بخط أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي : حدثني محمد بن يعقوب بن يوسف أبو العباس الوراق قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا بشر بن بكر ، فذكر حديثين .

قلت : بين وفاة أحمد بن المبارك هذا ، وهو حافظ مشهور سمع من قتيبة وطبقته ، وبين وفاة أبي نعيم الذي يروي بالإجازة عن الأصم مائة وأربعون سنة وست سنين . قال الحاكم : حضرت أبا العباس يومًا خرج ليؤذن للعصر ، فوقف وقال بصوتٍ عال : أخبرنا الربيع بن سليمان قال : أخبرنا الشافعي ، ثم ضحك وضحك الناس ، ثم أذن . وسمعت أبا العباس يقول : رأيت أبي في المنام فقال لي : عليك بكتاب البويطي ، فليس في كتب الشافعي كتابٌ أقل خطأ منه .

موقع حَـدِيث